فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 692

وقعتا طرفا فألحقت الألف بعدها كما ألحقت بعد تلك، وهو قول أبي عمرو بن العلاء، والقولان جيدان».

ومع أن الداني قد قال بأن كلا القولين جيد [1] ، إلا أنا سنجد أن القول الثاني هو الصحيح، حين نناقش رسم الهمزة واوا في الطرف في المبحث التالي، وسيتضح أن هذه الواو لا تختلف عن واو الجمع أو الواو المتطرفة في الفعل، وبذلك تكون زيادة الألف بعدها مثل زيادة الألف في ما سواها من الواوات التي ذكرناها.

وروى الداني أن المصاحف، اتفقت على حذف الألف بعد الواو التي هي علامة الرفع في الاسم المفرد المضاف نحو (لذو فضل) ، و (لذو علم) ، و (لذو مغفرة) ، و (ذو العرش) و (ذو الفضل) ، وما كان مثله حيث وقع [2] ، لكن مؤلف كتاب الهجاء ينقل عن الإمام أبي بكر بن مهران النيسابوري (ت 381هـ) أن كلمة (ذو) تكتب بألف بعد الواو في كل القرآن، إلا في ستة مواضع، فإنها تكتب في هذه المواضع الستة بغير ألف، وهي {لَذُو عِلْمٍ (68) } [يوسف] ، و {ذُو الْعَرْشِ (15) } * [غافر] ، و {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقََابٍ أَلِيمٍ (43) } [فصلت] ، و {وَاللََّهُ ذُو الْفَضْلِ (4) } * [الجمعة] ، و {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) } [البروج] [3] .

وقد وجدت في مصحف طشقند زيادة الألف بعد الواو في (ذو) في عدة مواضع، فمن ذلك ذوا الفضل (74) وذوا فضل (174) [آل عمران] ، وذوا انتقام (95) [المائدة] ، وذوا رحمة [الأنعام: 47] ، وذوا الأوتاد [ص: 12] .

ويبعث هذا الاختلاف في إثبات الألف زائدة بعد واو (ذو) أو حذفها على التساؤل عن سر حذف هذه الألف بعد بعض الكلمات التي ذكرناها قبل قليل واطراد إثباتها في ما سواها، وهل يعني ذلك أن ظاهرة حذف الألف وإثباتها بعد الواو كما يتجلى ذلك في الرسم العثماني تشير إلى أن زيادة هذه الألف طارئة، وأن ما جاء من الكلمات منها، مما لم تلحقه بعد هذه الظاهرة، جاء على الأصل، أو أنها تشير إلى ظاهرة قديمة

(1) ذهب أبو داود سليمان بن نجاح تلميذ الداني إلى أن الألف في هذه الحالة إنما زيدت تقوية للهمزة (انظر: التنزيل، لوحة 134) .

(2) انظر: المقنع، ص 28.

(3) كتاب الهجاء لمجهول، لوحة 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت