صور» [1] ، ومعنى ذلك كله أن رمز الألف والواو والياء من بين تلك الرموز الثمانية والعشرين هي رموز لأصوات ثلاثة [2] ، لكن الحقيقة هي أن الرموز الثمانية والعشرين يقابلها واحد وثلاثون صوتا هي الأصوات الصامتة الثمانية والعشرون إضافة إلى الحركات الطويلة الثلاث التي تشترك مع الهمزة والواو والياء الصوامت في رموز واحدة [3] ، وقد بيّنا في الفصل التمهيدي جانبا من تاريخ تطور رموز هذه الأصوات لتدل على أصوات الحركات إضافة إلى دلالتها في الأصل على أصوات صامتة، ولا يعنينا هنا بيان العلاقة بين هذه الأصوات التي ربما أدت إلى ذلك الاشتراك في الرموز [4] .
ومع هذا فلعل بعضا مما يؤخذ على علماء العربية في ذلك قد نتج عن إساءة فهم لكلامهم، خاصة أنا نجد بعضا منهم قد قدم تصورا صحيحا وواضحا لمشكلة رموز الكتابة العربية وعلاقتها بالأصوات بغض النظر عما وقع فيه بعضهم من سقطات تاريخية لم تكن في أيديهم وسائل تجنبها فهذا ابن درستويه يقول [5]
: «إن حروف المعجم ثمانية وعشرون حرفا، مختلفة الألفاظ، وصورها ثماني عشرة صورة، لتشابه صور الحرفين منها والثلاثة ولولا التشابه لكانت لكل حرف صورة والذي لا صورة في المعجم، كما وضعت لمدة الحرف المفتوح الألف، ولكن كتبتا بصورة الواو والياء،
(1) المبرّد (محمد بن يزيد) : المقتضب، القاهرة، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، 1386هـ ج 1، ص 192. وانظر أيضا: ص 195.
(2) لا يعني ذلك أن علماء العربية لم يحسوا بالفرق الصوتي أو الوظيفي لكل من الواو والياء وهي صوامت والضمة والكسرة والفتحة الطوال، التي يسميها علماء العربية حروف المد، فقد ذكر سيبويه في (باب الوقف في الواو والياء والألف) (ج 2، ص 285) ما يشير إلى فهم جيد للطريقة التي يتم فيها أنتاج الحركات، واختلافها في ذلك عن بقية الأصوات، يقول: «وهذه الحروف غير مهموسات، وهي حروف لين ومد، وخارجها متسعة لهواء الصوت وليس شيء من الحروف أوسع مخارج منها ولا أمدّ للصوت فإذا وقفت عندها لم تضمها بشفة ولا لسان ولا حلق كضم غيرها» .
(3) انظر: حفني ناصف: ص 11.
(4) انظر بحثا وافيا لذلك: الدكتور عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص (4839) .
(5) كتاب الكتاب، ص 64.