فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 692

أبواب محددة، لكنها لم تكن تستجيب لمقياس معين من المقاييس التي استخدموها لرصد الظاهرة، حتى أن الإمام ابن وثيق الأندلسي يصرح في الفصل الذي عقده لحذف الألف بقوله [1] : «اعلم أن هذا الباب كثير الاضطراب، متشعب، لا يرجع إلى قياس فيحصر» .

وحين عرض الإمام أبو عمرو الداني في كتابه (المقنع) الكلمات التي جاءت محذوفة الألف وهو قدوة لمن جاء بعده في ذلك لم يتضح له المنهج الذي يمكنه السير عليه، رغم أنه لم يكن يهدف إلى أكثر من تقديم عرض جامع لتلك الكلمات [2] ، فبدأ بعرض الكلمات التي تضمنتها رواية إمام المدينة نافع بن أبي نعيم، ثم عرض بعد ذلك حذف الألف من (يا) التي للنداء، و (ها) التي للتنبيه، ومضى في عرض الكلمات التي لم يثبت فيها رمز الألف المتوسطة، على أساس الحرف الذي سبق الألف، فعرض لحذفها بعد اللام والنون والعين وغير ذلك من الحروف، ثم تعرض لكلمات مفردة، وبعدها عرض في فصل حذف الألف من الأسماء الأعجمية، ثم في فصل آخر لحذفها من الجمع المذكر السالم، وفي آخر لحذفها في الجمع المؤنث السالم، وأشار من قبل لحذفها في المثنى. وهكذا جرى العرض على غير منهج محدد يمكن أن تصنف فيه الكلمات بسهولة، فمرة تعرض الكلمات على نسق ورودها في الآيات والسور، وأخرى حسب ما يجاورها من حروف، وثالثة حسب نوعها من حيث الجمع وغيره، وأحيانا تعالج كلمات معينة بمفردها، ولا شك أن الظاهرة على نحو ما مر من قريب لم تكن تتيح وضع مثل ذلك المنهج الذي يستوعب تلك الكلمات في فصول محددة.

وقد حاول أبو بكر اللبيب في شرحه للعقيلة أن يصنّف الكلمات التي لم تثبت فيها الألف في الخط إلى ثلاثة أقسام [3] : قسم وقع فيه الحذف لأجل القراءات، وقسم يسمى اختصارا، وقسم يسمى اقتصارا، فأما الذي حذف من أجل القراءة فنحو قوله تعالى:

ملك يوم الدّين (4) [الفاتحة] ، فمن قرأها (مالك) على وزن فاعل زاد ألفا في اللفظ، محذوفة في الخط لأجل القراءة الأخرى. وأما حذف الاختصار فهو حذف

(1) انظر: رسالة في رسم المصحف، لوحة 2.

(2) انظر: المقنع، ص 10وما بعدها.

(3) انظر: الدرة الصقيلة، ورقة (19ب 20أ) ، وانظر أيضا: المارغني: ص 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت