حركة أو صوت لين.
ومن ثم فإن الكاتب حين يكتب الهمزة على لغة أهل التسهيل من الطبيعي أن يكتبها برموز الحركة الطويلة أو رموز أصوات اللين، لأنه لا يلفظ حينئذ همزة، فيتحتم عليه كتابتها بالألف، إنما يلفظ فتحة طويلة في مثل (يامرون، الباسا، الراس) ، وكسرة طويلة في مثل (الذيب، جيتم، نبينا) ، وضمة طويلة في مثل (يومن، يوذي، سولك) ، أو أنه ينطق حرف لين، واوا أو ياء، في مثل (جزاوهم، عطاونا، شعاير، ملايكة) .
وقد لا يكتب شيئا، لأن الهمزة قد سقطت ولم يخلفها في النطق شيء، في مثل (سل، يسل، الخاطون، المستهزون، الأفدة) [1] .
وعلى هذا الأساس سوف نحاول دراسة طريقة كتابة الهمزة في الرسم العثماني، أي أننا يجب أن نتبين أي الطريقتين سلك كتبة المصاحف العثمانية في تمثيل الهمزة، هل رسموا الهمزة على قراءة من يحققها، فجعلوها ألفا، أو جروا على قراءة من يخففها فكتبوا ما يتخلف عن سقوطها من حركة طويلة أو حرف لين؟
إن البت في هذا التساؤل وتحديد نوع الإجابة يحتاج إلى أن نتعرف على عادات وخصائص لغة أهل الحجاز، وهل كانوا يحققون الهمزة أو يسهّلونها؟ كذلك علينا أن نتعرف على اتجاهات القراء في نطق الهمزة، ثم نستعين بعد ذلك بالنظر في الرسم العثماني ذاته، وروايات الأئمة من علماء السلف في هذا المجال.
أما موقف القبائل العربية من الهمزة فإن روايات علماء العربية تكاد تجمع على أن تحقيق الهمزة كان من خصائص لغة بني تميم وقيس وأسد، ومن جاورها، أي أن الهمز أي تحقيق الهمزة كان خاصة من الخصائص البدوية التي اشتهرت بها قبائل وسط
(1) أشار الدكتور عبد العزيز الدالي (179وص 191) إلى أن أوراق البردي العربية خلت تماما من كتابة الهمزة، فهي لا تبدو في رسم الكتابة. وربما يقصد أن الهمزة كانت تكتب في غير أول الكلمة واوا أو ياء أو ألفا، دون أن توضع عليها رأس العين مع ملاحظة أن استعمال رأس العين للإشارة إلى الهمزة قد جاء لاحقا لتاريخ كثير من البرديات. ويعلل الدكتور الدالي هذه الظاهرة (ص 228) بأن القبائل العربية التي وفدت على مصر أيام الفتح وبعده أكثرها من القبائل الحجازية، أولئك الذين يخففون الهمزة. وبذلك تقدم لنا البرديات العربية في مصر نموذجا لرسم الهمزة على الطريقة الثانية. مثلما قدمت لنا مصاحف عبد الله نموذجا للطريقة الأولى.