الجزيرة وشرقيها، أما التسهيل، أي ترك الهمز في غير أول الكلمة فإنه من خصائص لغة قريش، وأهل الحجاز [1] .
أما موقف القراء من الهمزة فيقول ابن الجزري عنه [2] : «ولما كان الهمز أثقل الحروف نطقا، وأبعدها مخرجا، تنوع العرب في تخفيفه بأنواع التخفيف، كالنقل والبدل وبين بين والإدغام، وغير ذلك. وكانت قريش وأهل الحجاز أكثرهم له تخفيفا، ولذلك أكثر ما يرد تخفيفه من طرقهم، كابن كثير من رواية ابن فليح، وكنافع من رواية ورش وغيره وكأبي جعفر من أكثر رواياته، ولا سيما رواية العمري عن أصحابه عنه، فإنه لم يكن يحقق همزة وصلا [3] . وكابن محيصن قارئ أهل مكة مع ابن كثير وبعده، وكأبي عمرو بن العلاء، فإن مادة قراءاته عن أهل الحجاز، وكذلك عاصم من رواية الأعشى عن أبي بكر، من حيث أن روايته ترجع إلى ابن مسعود» .
وروى ابن مجاهد أن عيسى بن مينا قالون قال: كان أهل المدينة لا يهمزون حتى همز ابن جندب (ت 110وقيل 130هـ) ، فهمزوا مستهزون واستهزى [4] . ويؤيد رواية قالون قول خلف (ت 229هـ) الذي يرويه عنه أبو بكر الأنباري: وقريش لا تهمز، ليس الهمز من لغتها، وإنما همزت القراء بلغة غير قريش، من العرب» [5] .
وإذا أضفنا إلى ما ذكرناه من مذهب أهل الحجاز في تخفيف الهمزة، وما أشرنا إليه
(1) انظر حول هذه الفكرة سيبويه: ج 2، ص 163و 167و 277و 286. والأزهري: ج 15، ص 691.
وابن منظور: ج 1، ص 14. وانظر أيضا الأزهري: ج 15، ص 215. وابن جني: الخصائص، ج 1، ص 383. والزمخشري: أساس البلاغة، ج 2، ص 414. وابن منظور: ج 7، ص 39. وانظر من المحدثين: عبد الوهاب حمودة: ص 36. د. إبراهيم أنيس: في اللهجات العربية، ص 78.
ود. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص 30. ود. عبده الراجحي: ص (106105) .
وانظر أيضا بلاشير: ص 82. برجشتراسر: ص 29.
(2) النشر، ج 1، ص 428.
(3) وانظر الكرماني (أبو عبد الله محمد بن أبي نصر) : كتاب شواذ القراءة. مخطوط في مكتبة الأزهر رقم 244، قراءات، ص 12.
(4) كتاب السبعة، ص 60. وابن الجزري: غاية النهاية، ج 2، ص 292.
(5) إيضاح الوقف والابتداء، ج 1، ص 392.