فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 692

مفرداتها (انظر الجعبري، 5أ. والقسطلاني: ج 1، ص 283. والدمياطي: ص 10) تقول مثلا ما هجاء بكر؟ فيقول المجيب: باء وكاف وراء (ابن جنّي: سر صناعة الإعراب(المخطوط) ، ورقة 291ب) فكأن الهجاء تعداد حروف الكلمة المكتوبة. ومما يلاحظ أن معظم المصادر الأولى التي ألّفت في موضوع الخط والكتابة كانت تعرف بكتب (الهجاء) أو (هجاء المصاحف) .

ومصطلح الهجاء أخص أيضا من مصطلح الخط، يظهر ذلك من تأمل قول ابن درستويه في كتابه (الكتاب) بعد أن تكلم بإيجاز عن بعض صور الحروف واعتذر عن الإطناب في تفصيل ذلك (ص 69) : «لئلا يطول الكتاب بما يخرجه من حد الهجاء إلى غيره مؤخرا استقصاء سائره إلى أن أضمنه كتاب تعليم الخط إن شاء الله» . أما مصطلح الرسم العثماني أو رسم المصحف فقد ظهر على ما يبدو في وقت متأخر نسبيا، إذ إن كافة معاجم اللغة لا تذكر لمادة (رسم) أي معنى يتعلق بالخط، وأصل معنى (رسم) هو الأثر، ورسم كل شيء أثره، والجمع رسوم(انظر ابن دريد: الجمهرة، ج 2، ص 336. والأزهري: ج 12، ص 422. والجوهري: ج 5، ص 1932.

وابن منظور: ج 15، ص 132)، وربما كان استعمال الرسم للدلالة على خط المصحف إشارة إلى معنى الأثر القديم الذي يحرص المسلمون على المحافظة عليه، فظهر مصطلح (مرسوم الخط) ، و (مرسوم خطوط المصاحف) ، و (الرسم) ، وما اشتق من نفس المادة. وكتاب أبي عمرو الداني (المقنع) مشحون بمصطلحات الكتابة كافة، ويظهر فيه نزوع شديد إلى استخدام مادة (رسم) للدلالة خاصة على خط القرآن. كذلك نجد الشيء نفسه في كتاب المهدوي (هجاء مصاحف الأمصار) . وفي الفترات اللاحقة لعصر الداني بدأ مصطلح الرسم يتخصص بخط المصحف حتى غلب استعمال مصطلح (الرسم) في خط المصاحف (انظر الهوريني: ص 7و 23) . وإذا كانت المؤلفات الأولى في الرسم يغلب أن يطلق عليها مصطلح (هجاء المصاحف) فإن المؤلفات المتأخرة غلب عليها إطلاق مصطلح (الرسم والمرسوم) . ونجد ابن مالك (ت 672هـ) يستخدم (ص 332) مصطلح (الرسم السلفي) ويتحدث ابن خلدون (ت 808هـ) عن فن الرسم (مج 1، ص 791) ويقول: «ربما أضيف إلى فن القراءات فن الرسم أيضا وهو أوضاع حروف القرآن في المصحف ورسومه الخطية» . وقد سماه القلقشندي (ج 3، ص 172) (المصطلح الرسمي) ، وقال إنه يسمى أيضا (الاصطلاح السلفي) في مقابل (المصطلح العرفي) . ويتحدث التّنسي (ت 899هـ) عن رسم المصحف (ورقة 2أ) على أنه علم، فيسمى ما كان متعلقا ببيان الزائد والناقص والبدل والموصول وغيره (بعلم الرسم) ، وما كان متعلقا بعلامة الحركة والسكون والشد والمد وغيره (بعلم الضبط) ، الذي سنتحدث عنه في فصل لاحق. وسماه صاحب مفتاح السعادة (ج 2، ص 229) (علم رسم كتابة القرآن في المصحف) . واستعمل ابن خلدون (مج 1، ص 791)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت