فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 692

في مجال الدراسات القرآنية يدل على الجانب الذي يهتم بكيفية كتابة الكلمات في المصحف، من حيث عدد الحروف ونوعها، لا من حيث أشكال الحروف وصورها، إذ إن الجانب الثاني قد استأثر بالقسط الأكبر من اهتمامات المدرسة الفنية للخط العربي، ذلك لأن دراسة الخط العربي قد تقاسمتها منذ القرن الأول الهجري على الأقل مدرستان: الأولى المدرسة العلمية أو اللغوية، وغايتها تصوير الأصوات العربية بحروف مرسومة، وتخصيص كل صوت برمز كتابي يدل عليه. وإلى جانب هذه المدرسة العلمية للكتابة قامت مدرسة فنية هدفها تهذيب رسم الحروف وتحسينها والنظر إليها من الناحية الجمالية متصلة ومنفصلة، وقد بلغ الخطاطون في ذلك على توالي القرون شأوا بعيدا [1] .

والجانب الأول من شقي دراسة الكتابة والخط هو ميدان الباحث اللغوي، والثاني هو ميدان الخطاط ومؤرخ الخط. ونحن هنا إنما نهدف إلى الدراسة اللغوية للكتابة العربية عامة والرسم المصحفي خاصة دون ما يتعلق بالجانب الثاني من دراسات ومناقشات [2] ، إذ «أنّ أصل الخط واحد، وصورة كل حرف من المعجم في كل الخطوط

مصطلح (الرسم المصحفي) واستعمله نصر الهوريني (ص 26و 151) مقابلا لمصطلح الخط القياسي، وقد ظهر مصطلح الإملاء أو الرسم الإملائي مرادفا للخط والهجاء. ورغم تلك المعاني الخاصة التي لا بست استخدام كل مصطلح إلا أنها ظلت جميعا تستعمل كمترادفات بصورة عامة، إلا مصطلح الرسم المصحفي الذي أصبح خاصا بخط القرآن. وسنجري في هذا البحث على استخدام تلك المصطلحات بمعناها العام، إلا مصطلح الرسم الذي ظل محدد الدلالة منذ استخدام للتعبير عن خط المصحف. وتجب ملاحظة أن رسم المصحف كثيرا ما ينسب إلى الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه فيقال الرسم العثماني (انظر: د. صبحي الصالح: ص 275) ولا شك في أن ذلك جاء بعد إرسال المصاحف التي انتسخت في المدينة بأمره رضي الله عنه إلى الأمصار، فارتبط اسمه بتلك المصاحف، وبطريقة الكتابة فيها. وإذا أطلقنا (الرسم العثماني) في هذا البحث فغالبا ما نقصد الرسم المجرد قبل أن يكمله العلماء وهو ما يعرف بعلم الرسم، أي ما خطّه الصحابة رضوان الله عليهم حين نسخوا المصاحف، أما إذا أطلق (الرسم المصحفي) فغالبا ما ينصرف إلى كل من الرسم والضبط.

(1) انظر: د. خليل محمود عساكر: طريقة لكتابة اللهجات العربية الحديثة بحروف عربية، مقال في مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، 1955، ج 8، ص 181.

(2) من الملاحظ بصورة عامة غلبة ما اصطلح على تسميته بالخط الكوفي في مصاحف القرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت