على شكل واحد، وأن الحروف كلها متجانسة متشابهة، وإن اختلفت وتباينت لتصرفها وافتنانها، كخطوط المصاحف والورّاقين والكتّاب وغيرهم، وكالثقيل منها والخفيف والإمساك والسريع والجليل والدقيق» [1] . فمهما كان شكل الحرف الواحد مختلفا تبعا لنوع الخط الذي يرسم به فإنه من وجهة النظر اللغوية واحد، لأنه لا يدل إلا على صوت واحد.
وقد ذكر طاش كبرى زاده (ت 962هـ) أن من بين العلوم المتعلقة بإملاء الحروف المفردة (علم إملاء الخط العربي) وهو كما يقول عنه علم يبحث فيه عن الأحوال العارضة لنقوش الحروف العربية بحسب الآلات الصناعية، أعني القلم وأمثاله، بعد رعاية حال بسائط الحروف من حيث الدلالة على الحروف التي هي أجزاء الألفاظ، وهذا العلم من حيث حصول الحروف بالآلة من أنواع علم الخط، ومن حيث دلالتها على الألفاظ من فروع علم العربية [2] . وهذا فهم صحيح للجانب الذي يهم الباحث اللغوي من الكتابة، فقد ميّز بين العلم الذي يعنى بشكل الحروف وجعله من أنواع علم الخط، وبين العلم الذي يعنى بالحروف من حيث دلالتها على الألفاظ وجعله من فروع علم العربية التي يهتم بها اللغوي.
ويبدو أن صاحب كشف الظنون (ت 1067هـ) قد ابتعد عن الصواب حين انتقد ذلك التمييز بين العلوم المتعلقة بالخط والكتابة بقوله: وأما المولى أبو الخير فأورد في الشعبة الأولى من مفتاح السعادة علوما متعلقة بكيفية الصناعة الخطية، ثم أورد في
الهجرية الأولى، إلا أن غلبة الخط الكوفي في رسم المصاحف بدأت تنحسر أمام الخطوط اللينة خاصة النسخي منذ القرن الرابع الهجري، ومع ذلك امتد استخدام الكوفي حتى القرن السادس الهجري، حيث استأثرت الخطوط الأخرى بكل اهتمام الخطاطين. وكان أهل المغرب قد طوّروا نوعا من الخط الكوفي شيئا قليلا، فتولّد عنه ما يعرف الآن بالخط المغربي. وللخطوط المذكورة أنواع متعددة تفنّن الخطاطون في تجويدها، فكانت روائع في الفن والجمال (انظر: د. إبراهيم جمعة: دراسة في تطور الكتابات الكوفية، ص 28و 62و 71وما بعدها. وهو داس: ص 181.
ود. محمد عبد العزيز مرزوق: المصحف الشريف، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1975، ص (8574) . وانظر أيضا هامش رقم (3) ، ص 55من الفصل التمهيدي).
(1) ابن درستويه: ص (6564) . وانظر: حمزة الأصفهاني: ص 21.
(2) مفتاح السعادة، ج 1، ص 84.