فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 692

الشعبة الثانية علوما متعلقة بإملاء الحروف المفردة، وهي أيضا كالأولى، منها (علم إملاء الخط العربي) ، أي الأحوال العارضة لنقوش الخطوط العربية، لا من حيث حسنها بل من حيث دلالتها على الألفاظ، وهو أيضا من قبيل تكثير السواد [1] . ولا يتفق البحث اللغوي الصائب مع يدعيه صاحب كشف الظنون من أن العلم الذي يعنى بالحروف من حيث دلالتها على الألفاظ (من قبيل تكثير السواد) ، بل إن دراسته والاهتمام به تعد استكمالا لجانب هام من الجوانب التي تتعلق باللغة عامة إذ إنه أحد علوم العربية الاثني عشر المسماة (علم الأدب) المعرّف بأنه «علم يحترز به عن الخطأ لفظا وخطا في كلام العرب» [2] والتي تتعلق بعلم الأصوات اللغوية خاصة، لأن مسائل الكتابة والإملاء ذات ارتباط وثيق بالأصوات ومشكلاتها، بل قل إنها في واقع الأمر مبنية على الحقائق الصوتية [3] . ويذهب بعض الباحثين إلى أن الإملاء العربي نظام لغوي قائم بذاته كالنحو والصرف والمعجم، لكن العرف وضعه بشكل معين، دون رجوع شامل إلى مقتضيات الدراسات اللغوية التي ترتبط به [4] .

ومع ذلك فإنه يجب أن يظل التمايز بين اللغة المنطوقة والكتابة قائما، لا يغيب عن الذهن، فليست الكتابة صورة أخرى من وسائل التعبير الإنساني تقف إلى جانب الكلام [5] ، بل هي في أحسن أحوالها محاولة للتعبير عن اللغة في واقعها الصوتي، وهذه المحاولة دقيقة أحيانا وغير دقيقة في أكثر الأحيان [6] . وقد مرت في الفصل التمهيدي بعض مظاهر القصور في نظم الكتابة عامة [7] .

ورغم هذا الموقع الذي تتخذه الكتابة من دراسة اللغة فإن هناك عوامل عدة تجعل

(1) حاجي خليفة، مج 1، ع (713711) .

(2) نصر الهوريني: ص 3. وانظر: د. كمال محمد بشر: دراسات في علم اللغة، ق 2، ص (1715) وص (212) أيضا.

(3) د. كمال محمد بشر: نفس المصدر، ص 70. وانظر: الأصوات (له) ، ص 234.

(4) انظر د. تمام حسان: مناهج البحث في اللغة، ص 232.

(5) يذهب الدكتور تمام حسان (اللغة العربية، ص 46) إلى أن الفرد يتم كلامه في إحدى صورتين:

النطق أو الكتابة.

(6) انظر د. محمود فهمي حجازي: علم اللغة العربية، ص (1110) .

(7) سنتناول إن شاء الله العلاقة بين اللغة وبين الكتابة في الفصل الأخير بصورة أكثر تفصيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت