فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 692

اللغوي خاصة يهتم بدراسة الكتابة إضافة إلى العوامل التي تدفع الفرد العادي إلى ذلك لعل من أهمها عاملين [1] : الأول: أننا لا نكاد نتصور اللغة دون صورتها الكتابية، بل إن بعض اللغات القديمة لا تعرف إلا من طريق النصوص المكتوبة المتبقية منها. والثاني: هو ما للكتابة نفسها من أهمية فائقة في الحياة البشرية، فدراسة الكتابة وتاريخها تقف جنبا إلى جنب مع دراسة اللغة وتاريخها كفروع شقيقة لميدان واسع هو ميدان الحضارة الإنسانية.

وتظهر الحاجة إلى دراسة الكتابة ومشكلاتها بصورة أشد في مجال دراسة اللغة العربية، فإلى جانب أهمية الكتابة المشار إليها نجد أن اللغويين القدامى قد تأثروا في بعض الأحيان بالصورة الكتابية [2] . وتصبح تلك الحاجة أشد ضرورة في مجال الدراسات القرآنية عامة والقراءات منها خاصة، فقد عدّت موافقة الرسم أو الكتابة أحد شروط القراءة الصحيحة، إضافة إلى صحة الرواية وموافقة العربية.

وقبل أن نمضي في دراسة خصائص الرسم العثماني وطريقة كتابة الكلمات ومدى وفاء الرموز الكتابية بتمثيل الأصوات، وقبل محاولة تبين الأسس التي قام عليها الرسم والعوامل التي أسهمت في إعطاء الكلمات صورها الكتابية يتحتم علينا أن نمهد السبل بتبيان المصادر التي يمكن أن تمدّ هذا البحث بطريقة رسم الكلمات في المصحف، وهو ما يمنح الثقة التاريخية بتلك النماذج والهيئات التي يرويها العلماء عن كيفية رسم الكلمات في المصاحف العثمانية الأمهات والمصاحف المنتسخة منها في العصور الإسلامية، ويقطع ما يمكن أن يثار من تساؤل حول صحة ما يرويه العلماء من صور اختلاف رسم بعض الكلمات في المصاحف العثمانية [3] . ويؤكد أن ذلك هو واقع الكتابة

(1) انظر:.،. 935.

(2) انظر د. رمضان عبد التواب: ص 352.

(3) أثار الأستاذ محيي الدين عبد الرحمن رمضان في مقدمة تحقيقه لكتاب (هجاء مصاحف الأمصار) لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي والذي نشره في مجلة معهد المخطوطات العربية، (مج 19، ج 1، سنة 1973) ، ص (6463) جملة أسئلة في معرض كلامه عن موضوع الكتاب، أحدها هو:

هل كل ما في المصنفات الأمهات، التي تتناول هذا الموضوع هو على التحقيق مما اختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت