باقي القراء [1] . ويكون عاصم من طريق أبي بكر بذلك موافقا لمصحف بلده وغير موافق من طريق حفص.
ورسم في مصحف الكوفة في سورة المؤمن (40/ 26) أو يظهر في الأرض الفساد بألف قبل الواو. وفي سائر المصاحف (وأن يظهر) [2] . وقد قرأ الكوفيون ويعقوب البصري {أَوْ أَنْ} * [3] . فيكون يعقوب بذلك مخالفا لمصحف أهل البصرة.
ورسم في سورة الزخرف (43/ 71) في مصاحف أهل العراق ومكة (وفيها ما تشتهي الأنفس) بغير هاء في تشتهي. وفي مصاحف المدينة والشام {تَشْتَهِيهِ} بإثبات الهاء [4] .
وقد قرأ المدنيان وابن عامر وحفص عن عاصم {تَشْتَهِيهِ} بهاء بعد الياء [5] . ويكون عاصم بذلك مخالفا لمصحف الكوفة من طريق حفص.
ويبدو أن هذه المواضع التي اختلف هجاؤها بين مصاحف الأمصار أخذت ترسم في فترات متأخرة وفق قراءة القارئ التي يضبط بها المصحف. ونجد هذا في المصحف الذي خط وطبع بمصر سنة (1923م 1342هـ) تحت إشراف لجنة من العلماء والذي أشرنا إليه من قبل، فقد جاء في التعريف بالمصحف ما نصه «أما الأحرف اليسيرة التي اختلفت فيها أهجية تلك المصاحف فاتبع فيها الهجاء الغالب مع مراعاة قراءة القارئ الذي يكتب المصحف لبيان قراءته» [6] . ولذلك فقد رسم فيه {وَمََا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} (يس 36/ 35) بالهاء، وهي في مصاحف الكوفة بدونها، وكذلك رسم {وَفِيهََا مََا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ} (الزخرف 43/ 71) بالهاء عكس ما عليه مصاحف الكوفة أيضا، حتى توافق رواية حفص هذه الحروف، وهو يوافق بذلك المصاحف غير الكوفية.
(1) ابن مجاهد: ص 540. والداني: التيسير، ص 184. وابن الجزري: النشر، ج 2، ص 353.
(2) الداني: المقنع، ص 106.
(3) ابن الجزري: النشر، ج 2، ص 365.
(4) انظر أبو عبيد: فضائل القرآن، لوحة 45. وابن أبي داود: ص 47. والمهدوي: ص 120.
والداني: المقنع، ص 107. وابن الجزري: النشر، ج 2، ص 370.
(5) ابن مجاهد: ص 588. الداني: التيسير، ص 197. وابن الجزري: النشر، ج 2، ص 370.
(6) انظر: ص (ج د) من التعريف بالمصحف في خاتمته.