سنة عشر ومائة كان تاريخه في آخره [1] ، كذلك يروي ابن كثير [2] (ت 774هـ) وابن الجزري [3] (ت 833هـ) أنهما رأيا بعض المصاحف القديمة المكتوبة على الرق في جامع دمشق وفي مصر كذلك.
فهذه الروايات تشير إلى احتمال أن تكون المصاحف العثمانية الأصلية قد ظلت موجودة دهرا طويلا في المساجد الجامعة، خاصة إذا تصورنا ما حظيت به تلك المصاحف من الرعاية والاحترام، فهي المصاحف الأئمة التي نسخ الناس عنها مصاحفهم في الأمصار بعد إجماع الأمة على المصاحف التي نسخت في خلافة عثمان رضي الله عنه.
ومن الملاحظ أن أئمة رواية الرسم كثيرا ما يقولون أنهم رأوا كلمة معينة في المصحف الإمام مصحف عثمان، كالذي يروى عن أبي عبيد [4] ، وعاصم الجحدري [5] ، ويحيى بن الحارث [6] ، وأبي حاتم [7] ، ولعل كلمة المصحف الإمام كانت تشمل جميع المصاحف التي كتبت بأمر عثمان رضي الله عنه في أي مصر من الأمصار، وليس مصحف المدينة أو المصحف الخاص بالخليفة فحسب، وربما تشمل أيضا المصاحف الكبيرة التي كانت توضع في المساجد الجامعة للقراءة أو لنسخ المصاحف منها والتي نسخت من المصاحف العثمانية الأصلية، ولعل ذلك يفسر لنا أيضا ما يكتب في آخر بعض المصاحف من أنه بخط الخليفة عثمان، أي بنفس الهجاء الذي كتبت عليه المصاحف التي نسخت في خلافة عثمان رضي الله عنه.
وتوجد الآن في مكتبات العالم مجموعة كبيرة من المصاحف القديمة، أو قطع منها، قد كتبت على الرق، وبالخط الكوفي القديم، مجردة من النقط والشكل ومن كثير مما
(1) المحكم، ص 87.
(2) فضائل القرآن، ص 49.
(3) النشر، ج 1، ص 455.
(4) انظر: المقنع، ص 15و 35و 38و 53و 76إلخ.
(5) انظر: نفس المصدر، ص 34و 40و 41و 45و 48و 54و 57إلخ.
(6) انظر: نفس المصدر، ص 90.
(7) انظر: نفس المصدر، ص 92.