ألحق بالمصاحف من أسماء السور وعدد آيها وغير ذلك بحيث تبدو أقرب إلى الصورة التي كانت عليها المصاحف الأولى [1] .
ويثار السؤال القديم مرة أخرى، في الوقت الحاضر، وهو هل يمكن أن يكون واحد من هذه المصاحف القديمة الباقية أحد المصاحف العثمانية الأصلية؟ إن أغلب الباحثين أميل إلى استبعاد ذلك، إذ من المتعذر اليوم العثور على مصحف كامل كتب في القرن الهجري الأول أو الثاني، وعليه تاريخ نسخه أو اسم ناسخه [2] ، وكذلك فإنها في الغالب غير مجردة تماما من العلامات التي أدخلت في وقت متأخر، إلى جانب أن إقرار ذلك يحتاج إلى أدلة تاريخية ومادية واضحة وقوية، ودراسة متعددة الوجوه وهو ما لم يتح للدارسين بعد القيام بها [3] .
ومهما كان الرأي في تلك المصاحف فإنها دون شك قديمة ترجع إلى القرون الهجرية الأولى، بل ربما إلى القرن الأول بالذات، خاصة حين لا يظهر فيها أي أثر للإصلاحات التي أدخلت على الخط العربي في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، إلا بعض العلامات النادرة أحيانا، فهي بذلك أقرب إلى الفترة التي يحتمل أن تكون المصاحف العثمانية موجودة فيها، وربما نسخت منها أو من مصحف نسخ من أحدها، وهي لذلك خير ما يمثل واقع الرسم الذي نسخت به المصاحف العثمانية.
وتمثل مكتبات التراث الإسلامي في مصر خير مجموعة من تلك المصاحف القديمة [4] ، كذلك يروى أن أحد تلك المصاحف القديمة كان موجودا في الحرم النبوي في المدينة المنورة حتى الحرب العالمية الأولى (19181914م) حيث نقله العثمانيون
(1) انظر: جولدتسيهر: ص 298. ومحمد طاهر الكردي: تاريخ القرآن، ص (120119) . وناصر النقشبندي: المصاحف الكريمة في صدر الإسلام، مقال في مجلة سومر، مج 12، سنة 1956، ج 1و 2، ص 35. ود. سعاد ماهر: مشهد الإمام علي في النجف، القاهرة، دار المعارف 1388هـ، ص 196وما بعدها.
(2) انظر: ناصر النقشبندي: المصاحف الكريمة، ص 34.
(3) انظر: د. صبحي الصالح: ص 87. ود. جواد علي: السيرة، ص 13. ود. محمد عبد العزيز مرزوق: ص 24.