فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 692

وهناك عامل آخر يجعلنا نرفض هذا الاتجاه في التعليل وهو أن إدراك هذا التشابه في صور الكلمات والتفكير في إيجاد الوسائل المناسبة لتلافيه ليس من المتوقع أن يشغل بال الكتبة في الفترات السابقة للرسم العثماني، لأن الكتابة وكذلك المعرفة اللغوية المعقدة لم تكن في تلك الفترة من الغزارة والكثرة التي انتقلت إليها بعد الإسلام، بحيث تتيح تأمل صور الكلمات وتبين المتشابه منها، خاصة أن الكتابة في تلك الفترات المتقدمة كانت بعيدة عن تدخل الفكر التنظيمي وإعمال النظر المباشر، كما حصل فيما بعد حين أخذ علماء العربية يقعّدون القواعد في كافة مستويات اللغة، ويستبعدون الشاذ من ظواهرها، بل كانت الكتابة في تلك الفترة تتطور تطورا حرا بطيئا، وتحمل تراكمات من رموز ظواهر النطق الزائلة من الاستعمال الحي.

أما أن هذه الواو أو الياء والألف في أمثلة ستأتي هي رمز للضمة القصيرة وأن الحركات القصيرة كان يشار إليها بواسطة هذه الحروف في الخطوط قبل الخط العربي وأن هذه الأمثلة هي بقايا من ذلك النظام، لقرب عهدهم بالخط الأول، فإن تاريخ استخدام رموز الحركات في الكتابات السامية عامة والنبطية والعربية خاصة ينفي دعوى ذلك الاستعمال، فلم تعن الكتابات السامية بالإشارة إلى الحركات القصيرة في أول الأمر، ومضت قرون طويلة قبل أن استطاعت التّوصّل إلى تلك المرحلة كما سنشير إلى ذلك في فصل لا حق بل إن استكمال تمثيل الكتابات السامية للحركات الطويلة قد استغرق قرونا عدة حتى أنا نجد نظام الإشارة إلى الفتحة الطويلة في الكتابة العربية لم يكن قد استقر في فترة كتابة المصاحف العثمانية كما مر بيان ذلك.

أما القول بأن الواو في سأوريكم (7/ 145) قد أثبتت مراعاة لقراءة من قرأ (سأورثكم) فهو بعيد لأن هذه القراءة ليست لأحد من القراء السبعة أو العشرة ولا حتى الأربعة عشر [1] . بل هي قراءة شاذة [2] ، غير معروفة، وليس من المعقول أن يثبت كتبة الوحي ونسّاخ المصاحف قراءة غير القراءة المشهورة المعروفة. وإذا سلمنا بهذا القول فماذا نقول في الواو في قوله سبحانه سأوريكم آياتي وفي أولي وفروعها وفي أخيّ؟.

(1) لا يذكرها الدمياطي (ص 230) في مكانها من السورة.

(2) انظر ابن خالويه: المختصر، ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت