فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 692

وبينما نجد مؤلفات القرون الأولى في الرسم تقوم على الوصف غالبا، وتحدد طريقة رسم الكلمات فحسب، نجد أن مؤلفات القرون التالية تتخللها محاولات لتعليل صور الكلمات التي وردت في المصحف مخالفة للشائع من القواعد التي قعدها علماء المصرين: الكوفة والبصرة، في فترات لاحقة لتاريخ نسخ المصاحف العثمانية، حتى إن أبا العباس المراكشي ألف (عنوان الدليل) المشار إليه سابقا في تعليل تلك الوجوه من الرسم.

أما المنهج الذي جرى عليه الأئمة في إيراد مادة الموضوع في مؤلفاتهم فقد أخذ اتجاهين، الأول: يقوم على تجميع الأمثلة المتشابهة في الموضوع الواحد في فصل معين، وهكذا ينبني الكتاب من مجموعة فصول تشمل كافة أوجه الرسم، وخير مثال على هذا الاتجاه كتاب (هجاء مصاحف الأمصار) لأحمد بن عمار المهدوي، وكتاب (البديع في هجاء المصاحف) لابن معاذ الجهني، وكتاب (المقنع) لأبي عمرو الداني، وكذلك نظم الشاطبي والجعبري والاربلي والخراز في الرسم. يقول الداني مثلا [1] :

«هذا كتاب أذكر فيه، إن شاء الله، ما سمعته من مشيختي ورويته عن أئمتي من مرسوم خطوط مصاحف أهل الأمصار وأجعل جميع ذلك أبوابا، وأصنفه فصولا» فنجد في تلك المؤلفات فصلا عن حذف الحروف الثلاثة: الألف والواو والياء، ثم فصلا عن

المنظوم) للشيخ حسن بن خلف الحسيني (انظر: الزرقاني، ج 1، ص 362) . وقد ورد سؤال من البلاد الهندية حول التزام الرسم فأجاب عنه عدة من المشايخ، منهم الشيخ محمد بن علي بن خلف الحسيني (ت 1357هـ 1939م) وجعل جوابه في رسالة سماها (إرشاد الحيران إلى معرفة ما يجب اتباعه في رسم القرآن) ، والشيخ محمد بن حبيب الله الشنقيطي (ت 1363هـ 1944م) ، وجعل جوابه في كتاب أيضا سماه (إيقاظ الأعلام لوجوب اتباع رسم المصحف الإمام) .

ومن الكتب المؤلفة في العصر الحديث أيضا (الجوهر الفريد في رسم القرآن المجيد) للشيخ سيد بركات بن يوسف عريشة الهوريني من رجال أوائل القرن الرابع عشر الهجري. وكتاب (فتح الرحمن وراحة الكسلان) للشيخ محمد أبي زيد من رجال القرن الرابع عشر الهجري. وكتاب (تشحيذ الأذهان في رسم آيات القرآن) للشيخ عبد الرحمن محمد الشهير بهواش، وكتاب (سمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين) للشيخ علي محمد الضباع، وأشرنا قبل قليل إلى شرحي المارغني وأبي زيتحار لمورد الظمآن.

(1) المقنع، ص (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت