فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 692

سفر بعد طول إقامة في أرض متحضرة، أو آخذ عن هذين، وهو نادر» [1] . ويؤكد بعضهم شيوع الأمية في شبه الجزيرة، وأن العرب لم يكونوا أهل كتابة وقراءة [2] .

لكن هذا الاتجاه بات مرفوضا عند عامة الدارسين، وقد وجد من بين القدماء من تنكّر له، فهذا ابن فارس (ت 395هـ) يقول [3] : «فإنا لم نزعم أن العرب كلها مدرا ووبرا قد عرفوا الكتابة كلها والحروف أجمعها، وما العرب في قديم الزمان إلا كنحن اليوم، فما كلّ يعرف الكتابة والخط والقراءة» . ويقول علم الدين السخاوي (ت 643هـ) : «فإياك وما تراه من قول من يقول: لم تكن العرب أهل كتاب ولا أقلام» [4] .

ولا ينبغي أن نذهب بعيدا في تصور انتشار الكتابة العربية قبل الإسلام، إذ إن العربية الشمالية التي تتحدث عن كتابتها هي أحدث اللغات السامية كتابة [5] . لكنّ نفي معرفة العرب للكتابة قبل الإسلام إلى حد الندرة إخلال بالمنهج السديد، وردّ للروايات والشواهد التي تؤكد أنه قد كان للكتابة العربية شأن قبل الإسلام سواء في قلب الجزيرة أم في أطرافها، فلم تعد معرفة عرب الجاهلية للكتابة موطن شك، فإن كثرة منهم في الحواضر وقلة في البادية كانت تقرأ وتكتب [6] . وجاء في القرآن الكريم ما يفيد معرفة عرب الجاهلية القريبة من الإسلام القراءة والكتابة، فقد تكررت في كثير من الآيات مادة

(1) حفني ناصف: تاريخ الأدب أو حياة اللغة العربية، ط 2، جامعة القاهرة 1958، ص 34.

(2) د. إبراهيم أنيس: في اللهجات العربية، ط 3، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية 1965، ص 33، وانظر: دلالة الألفاظ له أيضا، ط 1، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية 1958، ص 158، وإسرائيل ولفنسون: تاريخ اللغات السامية، ط 1، لجنة التأليف والترجمة والنشر 1929، ص 201.

(3) أحمد بن فارس: الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها، القاهرة، المكتبة السلفية 1910، ص 8.

(4) السخاوي (علي بن عبد الصمد) : الوسيلة إلى كشف العقيلة، ورقة 15أ، مخطوط: دار الكتب المصرية رقم قوله (30) قراءات.

(5) جويدي: أدبيات الجغرافيا والتاريخ واللغة عند العرب، القاهرة مكتب مجلة الجامعة المصرية ص 89.

(6) د. الطاهر أحمد مكي، ص 20، وانظر د. ناصر الدين الأسد: مصادر الشعر الجاهلي، ط 3، دار المعارف بمصر 1966، ص 10و 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت