فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 692

بعض مؤلفات الرسم المتقدمة منها خاصة مثل (هجاء مصاحف الأمصار) للمهدوي و (المقنع) للداني وبعض شروح العقيلة ومورد الظمآن وبعض كتب اللغة، من مثل تعليل رسم الألف ياء للإمالة، ورسم الهمزة بأحد حروف العلة الثلاثة للتسهيل، أو زيادة تلك الحروف في بعض الأحيان للفرق أو حذفها للتخفيف، ومثل تعليل وصل بعض الكلمات للإدغام، أو كتابة تاء التأنيث في بعض الأسماء مبسوطة على اللفظ، ولا يعنينا هنا مدى صحة تلك التعليلات وانطباقها على الواقع مما سنورده ونناقشه فيما بعد بقدر ما تعنينا سلامة الاتجاه في مناقشة الظواهر الكتابية على أسس لغوية، وربطها بالظواهر الصوتية للغة [1] ، وقد عبر الداني عن هذا الاتجاه بقوله [2] : «وليس شيء من الرسم ولا من النقط اصطلح عليه السلف، رضوان الله عليهم، إلا وقد حاولوا به وجها من الصحة والصواب، وقصدوا به طريقا من اللغة والقياس، لموقعهم من العلم، ومكانهم من الفصاحة. علم ذلك من علمه، وجهله من جهله، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم» . ويعلل الداني الوجوه المرسومة على خلاف المشهور من قواعد الهجاء بناء على مذهبه ذاك فيقول [3] : «وعلة هذه الحروف، من الحروف المرسومة على خلاف ما يجري به رسم الكتاب في الهجاء في المصحف، الانتقال من وجه معروف مستفيض إلى وجه آخر مثله في الجواز والاستعمال، وإن كان المنتقل عنه أظهر معنى وأكثر استعمالا» .

وقد ظل هذا الاتجاه يظهر بصور مختلفة في العصور المتتالية عند بعض الباحثين، يرددون ما قاله السابقون في تلك الوجوه المختلفة من الرسم، أو يزيدون احتمالات أخرى جديدة، إلا أن تلك النظرات الجزئية لم تتكامل يوما لتكوّن نظرة شاملة لفهم المشكلة بكل أبعادها، فظلت ضائعة في خضم الاحتمالات الكثيرة لتفسير الظاهرة الواحدة، إلا أننا مع ذلك سنلاحظ أن من بينها ما يمكن أن يساعد في تكوين تفسير صحيح لظاهرة الرسم عامة أو لبعض صور الهجاء خاصة.

(1) لكل من مكي بن أبي طالب والداني كتاب في بيان علل الرسم، (انظر: ص 143و 144من هذا الفصل) لم يصل إلينا منهما شيء، وربما يكونان أصدق مثال لهذا الاتجاه.

(2) (المحكم) ، ص 196.

(3) انظر: المحكم، ص 186. وقد نقل علم الدين السخاوي (الوسيلة، ورقة 61أ) نص كلام الداني المذكور أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت