فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 692

عملي، وربما كانت إثارة ذلك التساؤل في غير محلها، إذ إننا في حالة الحرف المشدد لا نفكر في رمز أي الصوتين حذف بل نقنع بدلالة الرمز المكتوب على كلا الصوتين اللذين يكادان لشدة اتصالهما أن يكونا صوتا واحدا [1] .

ومما يتعلق بموضوع تأثر الأصوات بمجاورتها لغيرها، فيجري الكاتب في الكتابة على نحو ما ينطق به، اقتران السين والطاء في كلمة واحدة، ولما كانت الطاء مطبقة والسين غير ذلك والأصوات تميل غالبا إلى التماثل والتقارب في الصفات النطقية فقد يغلب الإطباق على السين فتسير سينا مطبقة أي صادا. وهنا يجد الكاتب نفسه بين أن يستجيب للنطق أو يلتزم بالأصل المعروف لأصوات الكلمة، «وقد أجاز النحويون في كل سين وقعت بعدها غين أو خاء معجمتان أو قاف أو طاء أن تبدل صادا» [2] . ويقول المبرد: إن السين إذا كانت مع أحد الحروف المستعلية في كلمة «جاز قلبها صادا، وكلما قرب منها كان أوجب» [3] . ولذلك فقد جاءت بضعة كلمات في الرسم العثماني مكتوبة بالصاد على ما آلت إليه في النطق من ذلك {الْمُصَيْطِرُونَ} [الطور: 37] ، و {بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: 2] [4] . و {الصِّرََاطَ} * [5] ، ومنها ما جاء بالسين في الغالب مثل {يَبْسُطُ} * وبالصاد في مكان واحد {يَبْصُطُ} [البقرة: 245] ، ومنها ما جاء بالسين مرة مثل {بَسْطَةً} * [البقرة: 247] ، وبالصاد مرة أخرى {بَصْطَةً} [الأعراف: 69] [6] .

ومما قد يتعلق بالظاهرة المشارة إليها أيضا مجيء كلمة (نجي) في قوله تعالى:

وكذلك نجى المؤمنين (88) [الأنبياء] مكتوبة بنون واحدة [7] . ومثلها {فَنُجِّيَ مَنْ نَشََاءُ (110) } [يوسف] وقراءة معظم القراء لهما بنونين الأولى مضمومة والثانية ساكنة،

(1) انظر د. إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، ص 188.

(2) البطليوسي، ص 203.

(3) المقتضب، ج 1، ص 225.

(4) انظر الداني: المقنع، ص 92.

(5) ابن مجاهد: ص 107. وانظر أبو حاتم الرازي: ج 2، ص 215. ود. إبراهيم أنيس: في اللهجات العربية، ص (130128) .

(6) انظر ابن أبي داود: ص 108. والداني: المقنع، ص 85. وانظر أيضا الزركشي: ج 1، ص 429.

(7) ابن أبي داود: ص 110. والداني: المقنع، ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت