فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 692

الأفعال، فتكون الأسماء بالهاء والأفعال بالتاء [1] . لكن عامتهم يردون هذا المذهب للزوم التاء في الوصل الذي تجري فيه الأشياء على أصولها [2] .

ولما كان الأصل أن تكتب الكلمة بحروف هجائها بتقدير الابتداء بها والوقف عليها أصبحت القاعدة العامة في رسم تاء التأنيث أن تكتب بالهاء، وقد حاول علماء السلف تعليل ما ورد مرسوما بالتاء مما مر ذكره قبل قليل. وقد انحضرت تفسيراتهم في كتابتها على الأصل الذي هو التاء، أو كتابتها على مراد الوصل [3] ، فيقول أبو بكر الأنباري [4] :

«وإنما كتبوها في المصحف بالهاء لأنهم بنوا الخط على الوقف، والمواضع اللاتي كتبوها بالتاء الحجة فيها أنهم بنوا الخط على الوصل» . وينقل المهدوي أن بعض العلماء زعم أن ذلك من المملي والكاتب، فإن المملي كان إذا وصل الكلمة، التي فيها هاء التأنيث بالكلمة التي تليها، انقلبت الهاء تاء في الادراج فكتبها الكاتب على اللفظ بها في الوصل، وإذا قطع الكلمة مما بعدها فقال (رحمه الله) كان لفظه بالهاء، فكتب الكاتب بالهاء على لفظه [5] .

واختلف القراء في الوقف على ذلك فكان أكثرهم يقف بالتاء على ما كتب من ذلك بالتاء ويقول: الوقف على ما في المصحف لا يتعدى، فما كان في المصحف بالتاء وقفت عليه بالتاء وما كان بالهاء وقفت عليه بالهاء، وقال آخرون: أنت مخير إن شئت وقفت على كل هاء للتأنيث في كتاب الله عز وجل بالهاء، وإن شئت وقفت بالتاء، فإذا وقفت بالهاء احتججت بأنك مريد للسكت، وإذا وقفت بالتاء احتججت بأنك مريد للوصل [6] .

ولعل من وقف على تاء التأنيث بالتاء ورسمها كذلك يكون جاريا على لغة طائفة من

(1) أبو بكر الأنباري: ج 1، ص (283282) . وعلم الدين السخاوي: الوسيلة، ورقة 68أ.

والجعبري: ورقة 184أ.

(2) ابن جني: سر صناعة الإعراب، ج 1، ص 176. وانظر ابن يعيش: ج 9، ص 81.

(3) الداني: المقنع، ص 88. والجعبري: ورقة 291ب.

(4) كتاب إيضاح الوقف والابتداء، ج 1، ص 287.

(5) انظر: كتاب هجاء مصاحف الأمصار، ص (8079) .

(6) أبو بكر الأنباري: ج 1، ص 281. وانظر الداني: التيسير، ص 60. والدمياطي: ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت