الكتابة النبطية، ومن ثم فلنا أن نتصور أن استخدامهما قد مر في نفس الظروف وأنهما جريا تقريبا على سنن واحد في إثبات رمزيهما أو حذفهما في الخط، سواء في وسط الكلمة أو في طرفها، ولذلك نجد أن ظواهر استخدام الواو لتمثيل الضمة الطويلة في الرسم العثماني قد خضعت لنفس العوامل التي أثرت في استعمال رمز الياء لتمثيل الكسرة الطويلة، وقد تقاربت المشكلات التي أثارها استخدام كل منهما، ومن ثم فإن مناقشتنا لبعض القضايا المتعلقة برمز الكسرة الطويلة على نحو ما بيّنا قبل قليل سيغنينا عن إعادة تفصيله هنا، ونكتفي بالإشارة إليه هناك.
إن إثبات رمز الضمة الطويلة في وسط الكلمة قد اطرد مثل ما حدث ذلك في إثبات رمز الكسرة الطويلة [1] ، إلا أن تجتمع صورتان للواو فقد جرى الرسم على حذف إحداهما، سواء كانت الثانية علامة للجمع أو دخلت للبناء أو كانت صورة للهمزة، وذلك مثل: (ولا تلون، ولا يستون، والغاون يدرءون، يؤده، داود، وري) ، وشبه ذلك [2] .
أما إثبات رمز الضمة الطويلة في آخر الكلمة فقد جاء أكثر اكتمالا من إثبات رمز
(1) يرى الفراء (معاني القرآن، ج 3، ص 160. وانظر الداني: المقنع، ص 35) أن قراءة النصب في قوله سبحانه: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصََّالِحِينَ (10) } [المنافقون] تجوز، وإن كانت الواو غير مثبتة، لأن العرب قد تسقط الواو في بعض الهجاء، كما أسقطوا الألف من سليمن وأشباهه، ويروي أنه رأى في بعض مصاحف عبد الله بن مسعود (فقولا) مكتوبا (فقلا) بغير واو ويقول في موضع آخر (ج 1، ص 8887) : «لأن الواو ربما حذفت من الكتاب وهي تراد، لكثرة ما تنقص وتزاد في الكلام، ألا ترى أنهم يكتبون الرحمن وسليمن بطرح الألف، والقراءة بإثباتها، فلهذا جازت» ، ولعل ما رواه الفراء من إسقاط الواو في وسط الكلمة في بعض مصاحف عبد الله لم يكن يمثل اتجاها عاما في ذلك، أما استشهاده بحذف الالف من مثل الرحمن وسليمن فليس على وجهه، فقد بيّنا تاريخ استخدام رموز الحركات الطويلة، وأشرنا إلى قدم استخدام رمزي الكسرة والضمة الطويلتين وحداثة استخدام رمز الفتحة الطويلة، فلهذا لم تكن الإشارة إليها كاملة في كل الأمثلة، ومن ثم فإن إثبات رمز الضمة الطويلة في وسط الكلمة قد اطرد إلا في حالة اجتماع واوين في الرسم فتحذف إحداهما بسبب كراهة اجتماع صورتين متفقتين في الخط على حد تعبير علماء السلف.
(2) انظر المهدوي: ص 110. والداني: المقنع، ص 36. وابن وثيق الأندلسي: لوحة 6.