بلاد اليمن وأرض الجزيرة فحسب، بل تجاوز حدود بلاد العرب، فعبر إلى مصر ووصل إلى جزر اليونان وأطراف العراق، وبذلك ثبت علميا أن المسند كان معروفا وشائعا قبل الإسلام في كل شبه جزيرة العرب، وربما كان القلم العام للعرب قبل المسيح، فهو أقدم الأقلام التي عرفت في شبه جزيرة العرب حتى الآن [1] .
وقد امتد استعمال المسند حتى القرن الخامس الميلادي [2] ، وربما إلى القرن السادس [3] . أي أن ذلك الخط قد زال من الاستعمال قبل مجيء الإسلام [4] . أما عن بدايته فهي غير واضحة، ويعتقد أنه مشتق من الفينيقي، أو أنه متفرع من الأبجدية السينائية التي انحدر عنها الخط الفينيقي. وقد اختلف في تاريخ أقدم الكتابات المدونة بالمسند، فمنهم من يرجعها إلى سنة 1500أو 1300قبل الميلاد، على حين يرتفع آخرون بتاريخ أقدم كتابة عثر عليها بالمسند إلى أكثر من 800أو 700سنة قبل الميلاد. ولضبط هذا التاريخ أهمية جد عظيمة في البحث عن أصل منشأ هذا الخط [5] .
والمسند يتألف من تسعة وعشرين حرفا، وأبجديته مثل الأبجديات السامية الأخرى من حيث إنها تتألف من الحروف الصامتة، ولا حركة في الكتابة بها، ولا ضبط في أواخر الكلمات، ولا علامة للسكون أو التشديد، وقد يكتب الحرف المشدد مرتين، وتكتب الحروف في الكلمة الواحدة منفصلة، ولذلك فإن شكل الحرف لا يتغير بتغيّر موضعه في الكلمة، ويفصل بين الكلمة والكلمة التي تليها فاصل، هو خط عمودي مستقيم، وتقرأ الكتابة من اليمين إلى اليسار أو بالعكس، ويمزج بين الطريقين
(1) د. جواد علي (ج 1، ص 192) .
(3) نولد كه (تيودور) : اللغات السامية: تخطيط عام، (مترجم) ، القاهرة، مكتبة دار النهضة العربية، 1963، ص 91.
(4) ابن خلكان، ج 3، ص 30.
(5) د. جواد علي: ج 1، ص 209، وج 2، ص 55. وانظر طه باقر، ص 44. وجويدي: محاضرات أدبيات الجغرافيا، ص 93، وإسرائيل ولفنسون، ص 243. و) (:،، 4691،. 91.