فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 692

ظل على هذه الحالة من عدم الاستقرار حتى عصر الخليل بن أحمد الفراهيدي (المتوفى سنة 170هـ على الأكثر) [1] ، الذي استطاع أن يجد الحل المناسب لهذه المشكلة الكتابية التي كانت تقف في وجه الكتاب والنساخ والعلماء، ولم يكن ذلك ممكنا من غير تخصيص كل حركة بعلامة تختص بها لا كما في حالة النقط المدور حيث تشترك كل الحركات بشكل واحد، ويميز بينها بالمخالفة في الموضع ولون المداد، وقد تم ذلك للخليل بما عرف له من فضل التقدم في علوم العربية.

روى الداني أن أبا الحسن بن كيسان قال [2] : «قال محمد بن يزيد: الشكل الذي في الكتب من عمل الخليل، وهو مأخوذ من صور الحروف، فالضمة واو صغيرة الصورة في أعلى الحرف لئلا تلتبس بالواو المكتوبة، والكسرة ياء تحت الحرف، والفتحة ألف مبطوحة فوق الحرف» . وذكر أبو الحجاج البلوي [3] : «إن الخليل بن أحمد هو الذي بدأ التمدد والتشديد والروم والإشمام، وإنه عمل الشكل الذي على الحروف، وأخذه من صورة الحرف، فالضمة واو صغيرة الصورة أعلى الحرف لئلا تلتبس بالواو المكتوبة، والكسرة ياء تحت الحرف، والفتحة ألف مسطوحة (مبطوحة) فوق الحرف» [4] .

ويشير قول محمد بن يزيد المبرد الذي نقله الداني، وما ذكره أبو الحجاج البلوي إلى أن الخليل بن أحمد أخذ صور الحركات الثلاث من رموز الحركات الطويلة أي من الألف والواو والياء، وفي ذلك إشارة إلى إدراك سليم للعلاقة بين الحركات القصيرة والحركات الطويلة ذلك الإدراك الذي عبر عنه ابن جني أدق تعبير بقوله «الفتحة بعض الألف، والكسرة بعض الياء، والضمة بعض الواو، وقد كان متقدمو النحويين يسمون الفتحة الألف الصغيرة والكسرة الياء الصغيرة والضمة الواو الصغيرة، وقد كانوا في ذلك

(1) انظر أبو بكر الزبيدي: ص 47، وابن النديم: ص 42، وأبو البركات الأنباري: ص 48، وابن الجزري: غاية النهاية، ج 1، ص 275.

(2) المحكم، ص 7.

(3) ألف با، ج 1، ص 176. وقد قال الداني (المحكم، ص 6) «ثم جعل الخليل بن أحمد الهمز والتشديد والروم والإشمام» . ويبدو على ضوء هذا القول أن كلمة (التمدد) التي جاءت في قول البلوي إنما هي تحريف كلمة (الهمز) ، وربما أراد بها البلوي (المدة) .

(4) وانظر في ذلك أيضا: علم الدين السخاوي، ورقة 12/ أ، والسيوطي: الإتقان، ج 4، ص 162، وطاش كبرى زاده: ج 2، ص 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت