فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 692

الشكل، وهو الرقم [1] ، فقد كان نتيجة للمبالغة في حرص علماء العربية نساخ المصاحف والكتب على تجنب وقوع الخطأ في القراءة، فما أهمل من الحروف التي أعجم مشابهها مثل (الحاء والراء والسين والصاد والطاء والعين) كانت توضع عليها علامة زيادة في البيان، لكن علامات الرقم كان في استخدامها في الكتابة خلاف كبير، فكتّاب الرسائل لا يستعملون شيئا من ذلك ويكتفون بإعجام واحد من المشتبهين [2] أما في المجالات التي تحتاج إلى الدقة في ضبط الألفاظ فقد حرص النساخ على استعمالها، وقد صوّر ابن درستويه هذين الاتجاهين أحسن تصوير فقال [3] : «اعلم أن من الكتّاب من ينقط على كل مشتبهين من الحروف، لا يغفل واحدا منهما، كنقطهم الراء والسين والصاد والطاء والعين من تحت لأن نظائرها ينقطن من عل، والجمهور على غير ذلك» ، وتحدّث في مكان آخر عن هذا الاتجاه فقال [4] : «ومنها ما استغنى عن نقطه مؤلفا وغير مؤلف بلزوم النقط ما شاركه في الصورة وذلك سبعة أحرف: الحاء والدال والراء والسين والصاد والطاء والعين، وفي هذه الأحرف اختلاف فمن الكتّاب من يحدث نقطا مخالفا ما شابهها من الحروف أو علامات غير النقط، وهم أهل النحو والشعر والغريب يريدون بذلك الاحتياط، ولا معنى له، إذ كانت نظائرها بائنة منها بنقطها، وأما على مذهب كتّاب الرسائل فلا يجوز نقطها ولا التعليم على شيء منها غير السين وحدها، وذلك أنهم يكتفون منها بخط من السين فيجعلون العلامة الفارقة بينهما خطا فوق السين. وقد كره هذه العلامة قوم إذ كان الخط النائب على السين ينقط نقط الشين» .

(1) في لسان العرب لابن منظور (ج 15، ص 139مادة رقم) : «الرقم والترقيم تعجيم الكتاب ورقم الكتاب يرقمه رقما أعجمه وبيّنه، وكتاب مرقوم أي قد بيّنت حروفه بعلاماتها من التنقيط» .

(2) ولم يقف بهم تساهلهم عند هذا الحد بل هم لا يرون بأسا بترك إعجام الحروف المتفق على إعجامها إذا لم يحدث ذلك لبسا، يقول ابن درستويه، ص 53: «فإن كان شيء من ذلك قد استعمل حتى علم فلم يلتبس ودل عليه ما قبله أو ما بعده أو غير ذلك من الحال فإغفاله من النقط في مذهب كتاب الرسائل أحسن، وإثبات النقط عند أصحاب النحو والغريب والشعر أوثق وأجود» .

(3) كتاب الكتاب، ص 52.

(4) نفس المصدر، ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت