فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 692

منها أبو العباس المهدوي في كتابه (هجاء مصاحف الأمصار) [1] ، وأورد أبو حيان عن خلف بن هشام البزار ما اختلف فيه مصحف أهل المدينة وأهل العراق [2] . ووردت حروف الاختلاف في مصادر أخرى [3] .

ويجب التمييز بين نوعين من اختلاف هجاء الكلمات في المصاحف العثمانية، فهناك بعض الكلمات رسمت في بعض المصاحف بإثبات الألف رمزا للفتحة الطويلة وبعضها جاء بحذف الألف، وما أشبه ذلك، واللفظ واحد في كلا الحالتين، وكذلك وصل أو فصل بعض الكلمات مما لا يترتب عليه اختلاف في اللفظ غالبا، من مثل {قُلْ بِئْسَمََا يَأْمُرُكُمْ (93) } [البقرة] في بعض المصاحف مقطوع وفي بعضها {بِئْسَمَا} * موصول، وفي بعض المصاحف نحن أبنؤا الله (18) [المائدة] وفي بعضها {أَبْنََاءُ اللََّهِ} بغير واو، وفي بعض المصاحف {وَلَأَوْضَعُوا (47) } [التوبة] وفي بعضها ولا أوضعوا بألف زائدة وفي بعض المصاحف {سُبْحََانَ رَبِّي} [الإسراء: 93] بالألف، وفي بعضها (سبحن) بغير ألف [4] . فالاختلاف في هذه الأمثلة وما يشبهها لا يترتب عليه اختلاف في اللفظ، فالقراءة واحدة في كلا الرسمين، ولا أثر لاختلاف الهجاء في القراءة.

وهناك قسم آخر من الاختلاف في هجاء الكلمات يشمل زيادة حرف أو نقصه أو تبديل حرف مكان آخر، مما يترتب عليه تغيير في طريقة اللفظ، وهو المقصود في هذا المبحث، وقد أثبتت المصادر الأولى أن هذا الخلاف يرجع إلى المصاحف الأئمة التي أرسلت من المدينة إلى الأمصار في زمن الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه أو أنها وجدت في المصاحف القديمة التي انتسخت من تلك المصاحف المرسلة.

وأقدم مصدر نقل ذلك الاختلاف حسب ما اطلعت عليه من مصادر هو الرواية التي يذكرها أبو عبيد في فضائل القرآن وقد نقلها الداني في المقنع مسندة إلى أبي عبيد [5] . وسأورد هنا رواية أبي عبيد بنصها، فهي أقدم رواية معروفة في هذا المجال،

(1) انظر: ص (122118) .

(2) البحر المحيط، مج 1، ص 398.

(3) أبو بكر الباقلاني: ص (394389) ، ومقدمة كتاب المباني (لمجهول) ، ص 117.

(4) انظر هذه الأمثلة وأخرى غيرها الداني: المقنع، ص 92وما بعدها.

(5) المقنع، ص (112108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت