أنه قال [1] : «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب، فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وإذا أنزل عليه الآية يقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا» . ويروي أبو عبيد أن سعيد بن المسيب (9413هـ) قال [2] : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال: مروت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال: أخلط الطيب بالطيب، فقال: اقرأ السورة على وجهها أو قال على نحوها. ويروى أن زيد بن ثابت قال: «كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع» [3] وهي رواية تشير إلى أن عملية ترتيب الآيات أو السور كانت تتم بتوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم ويؤكد هذه الرواية قول مالك [4] : «إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعون من قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وفي الكلام عن ترتيب الآيات في السور لا ينبغي أن يغيب عن البال الوحدة الموضوعية والأسلوبية التي تبدو في كثير من السور، وهو ما يقطع التفكير في أي احتمال لكون ذلك الترتيب اجتهادا من الصحابة.
وإذا كان تتابع الآيات في السور محددا معلوما فإن قراءة النبي للسور في الصلاة وخارجها يبدو أنها كانت تتم على نسق معلوم قد عرف وشهر بين الصحابة [5] . ويروي
(1) انظر: أبو عبيد: فضائل القرآن، لوحة 37و 35. وغريب الحديث له، ج 4، ص 104. وابن أبي داود، ص 31. والحاكم (أبو عبد الله محمد بن عبد الله) : المستدرك على الصحيحين في الحديث، ط 1، حيدرآباد (الهند) ، دائرة المعارف النظامية، 1340هـ، ج 2، ص 221.
والسيوطي: الإتقان، ج 1، ص 172. والقسطلاني: ج 1، ص 26. واللفظ لابن أبي داود. وقال عنه الحاكم «حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» .
لكن الأستاذ أحمد محمد شاكر عقب على إيراد ابن حبان للحديث (صحيح ابن حبّان تحقيق أحمد محمد شاكر) ، دار المعارف بمصر، 1952، ج 1، ص 43، هامش (22) بقوله: أخطأ الحافظ ابن حبّان رحمه الله في تصحيح كما أخطأ غيره من العلماء.
(2) فضائل القرآن، لوحة 20. وانظر السيوطي: الإتقان، ج 1، ص 308.
(3) الحاكم، ج 2، ص 229. وقال عنه: «حديث صحيح على شرط الشيخين» ، وانظر الساعاتي:
ج 18، ص 30.
(4) الداني: المقنع، ص 8. علم الدين السخاوي: الوسيلة، ورقة 3ب. القرطبي: ج 1، ص 60.
(5) انظر: أبو عبيد: فضائل القرآن، لوحة 13.