قال ابن القاسمِ: وإن أوصى أن يحج عنه بعض ورثته بثلثه، فلا يُعطَى إلا قدر النفقةِ، والكِراء، ولو كان أجنبيًّا كان ثلثه كله، وكان له ما فضل، وإن لم يُسَمِّ بعينه، فلينفذ ثلثه كله في حج، ويوسع على أهلها بقدر الثلث.
وقاله أصبغُ، قال ابن القاسمِ: ومن أوصَى أن يحج عنه بهذه الأربعين دينارًا، فأحجُّوا بها رجلًا على البلاغِ. قال: فما فضل منها/ فهو ميراثٌ. وقاله لي مالك. وكمَن قال: أعتقوا بها عبدَ فلانٍ، فبيعَ بثلاثين. قال محمدٌ: إذا سمَّى ما يعطى، فذلك كله للموصَى له، إلا أن يرضى بدونه، بعدَ علمهِ بالوصيةِ، هذا إذا قال: يحج بهذه الربعين عني فلانٌ. أو قال: رجلٌ. فأما إن قال: حجوا عني بها، أو يحج عني بها، فأنفذ كلها في حجةٍ، أو حجتين، أو ثلاثةٍ، أو أكثر، ولو جعلت في حجة واحدةٍ، فهو أحسنُ، وكذلك عن قال: أعتقوا عني بهذه المائة، ولم يقل: عبدًا. ولا سمَّى عددًا، فليعتق عنه بها كلها، وإن أوصَى أن يحج عهنه فلانٌ بهذه الأربعين، فأعطيَ ثلاثين، فرضيَ. قال مالكٌ: فالبقية ميراثٌ، وكذلك في عتق عبد فلانٍ. قال محمدٌ: وهذا إذا علم الموصَى له بالحجِّ، وسيد العبد بالوصيةِ، ومبلغها بأقل منها، وغلا فالوصية له نافذة، ولو قال: يحج بها فلانٌ، ولم يقل: عني. فله الأربعون كلها، إلا أن يترك منها شيئًا عد علمه بما أوصى له به.
وقال أشهبُ في من أوصى أن يحج عنه بثلثه، ولم يقل: حجة واحدة. والثلث كثيرٌ، وهو ضرورة، فليدفع الثلث كله في حجة واحدة، وإن كان غيرَ رورة، فأستحسنُ أن يدفعَ لثلثُ كله في حجةٍ أيضًا، وإن حجَّ بها عنه حججًا، لم أرَ بذلك بأسًا. والأول أحب إلي.