وهم يبدؤؤن بالشرب وكذلك في الكلأ. والناس في فضل هذا وهذا سواء ولا يباع ذلك، وكذلك لا يعجبني بيع أطراف مسلماتهم لأن بيع/ ذلك منع لمنافعه وكلئه، وهم ليس لهم منع ما فضل عن حاجتهم، فكيف يبيعون ما لا يملكون ولا يورث عنهم؟ إلا أن يبيعوا ذلك ويقتسموه [1] بالسلطان فيكون ذلك كأنه قطعه لهم. وإن كان ذلك مما يحتاجون إليه مما لا يدخل فيه القطائع فليس ذلك لهم لأن بيع ذلك قطع لمنافعه عن نسلهم وعن الغائب عنهم وملكهم فيه ملك منعةٍ ليس ملك حقيقة.
في حريم الآبار والعيون وحريم النخلة
وفيمن حفر في داره ما يضر جاره
من المجموعة ابن وهب عن مالك فيمن له بئر في أرضه يسقي بها حرثه وحائطه فيريد جاره أن يحفر بئرًا قريبًا منها، قال: ينظر فيه الإمام فرُبَّ أرض رقيقة إن حُفر بقربها ذهب ماؤها وأخرى جبل لا يضر ما حُفر بقربها فما كان فيه ضرر منعه الإمام وإلا تركه. وروى مثله ابن القاسم في بئر الماشية والعيون إن حريمها علي قدر اجتهاد الإمام بقدر حدة الأرض ورقتها، وفي سماع ابن وهب قال وذكر له ما جاء عن ابن المسيب فقال: ما علمتُ ذلك.
(1) في الأصل ويقتسمونه بإثبات نون الرفع.
(2) البيان والتحصيل، 10: 250.