فقال من تحته لم يكن يجري عليّ منها هذا الماء كله وقد بقيت التي تحته أو بقيت مزدرعة فلا حُجة له بهذا والماء يجري على ما كان بالواجب قلّ أو كثر.
قال ابن كنانة فيمن في داره بئرٌ ولرجل فيه شراب أية ساعة شاء فقال الذي له البئر للذي له الشرب/ أنا أحفر لك بئرًا في دارك وأقطع عني شُربكَ، قال: ليس له ذلك إلا أن يصطلحا على ذلك وذلك أن البئر ربما أفسدت دار الرجل وضيقتها. قاله سحنون.
وسأل حبيب سحنونًا عمن له قناة تجري إلى زقاق نافذ [1] فأراد أن يحولها إلى زقاق أخر مثله فمنعه أهل الزقاق. قال: لهم منعُه، قيل: فإن أجراها فأقامت ثلاث سنين ثم قاموا؟ فقال: هذا قليل ولهم القيام.
فيمن له ممر في حائط لرجل أو له فيه شجر
ولا تحظير عليه فأراد ربه تحظيره
وأن يجعل عليه بابًا
ومن العتبية [2] من سماع أشهب وهو عن ابن نافع عن مالك في المجموعة فيمن له ممر في حائط لرجل إلى مال له ورأى ذلك الحائط ولم يكن الحائط مُحظرًا [3] فأراد ربه تحظيره وأن يجعل عليه بابًا، قال: ليس له ذلك إلا برضاء صاحب الممر فيه لأنه إذا جعل هكذا لم يدخل الذي لم الممر متى شاء وقد يأتي ليلًا فلا يفتح له ويقال لا تُفتح في مثل الساعة لأحد وإذا كان مطرًا لم يقعد ينتظر صاحب الطريق فما أرى ذلك إلا برضاء صاحب الممر.
(1) الزقاق: الطريق الضيق دون السكة نافذًا كان أو غير نافذ.
(2) البيان والتحصيل، 9: 188.
(3) أي لم يكن محاطًا بشيء يحرسه ويحول بينه وبين المارة والحظيرة الشيء المحيط بشيء آخر سواء كان خشبًا أو قصبًا.