من العتبية [1] روي يحي عن ابن القاسم فيمن سكن قرية ليس له فيها [2] إلا مسكنه أو شيئًا اشتراه بعينه ليس من أهل الميراث ولا ممن اشتري منهم فعمر من عامرها / أرضا يحرثها ويذللها أو يزرعها زمانًا وأهل القرية حضور لا يغيرون، ثم يريدون إخراجه، قال ذلك لهم إلا أن تقوم له بينة علي شراء أو هبة أو يطول زمانه جدًا، قيل أتراه كالأجنبي في الحيازة أم بحال الوارث أو المولي، قال ينظر فيه السلطان علي قدر ما يعذر به أصحاب الأرض في سكوتهم لما يعلم من افتراق سهامهم قولة حق أحدهم لأنه يقول منعني من الكلام قلة حقي فلما خفت أن يستحق علي قمت فهو اعذر ممن يستحق عليه خاصة ما له ولا أبلغ به حد الورثة ولا الموالي والأصهار إلا أن يكون ذلك للرجل والرجلين والنفر القليل، ولا يعذرون لسكوتهم عنه، ويحملون محمل من حيز عليه من داره شئ، وهم في عمارة بعضهم أعذر في عمارة أجنبيين وأوجب حقًا وإن طالب الزمان جدًا.
وروي عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في القوم في منزل له بور وشعراء فاحترق أحدهم في بورها حرقًا، فزرع فيه، فأقام بيده عشر سنين أو عشرين، ثم قام عليه باقيهم ليردوه مرعي [3] لعامتهم، واحتج هذا بطول حيازته بالعمارة أو كان قد مات وورثت عنه أو قامت بذلك كله بينة وأقر هو بذلك أعطوه قيمته صحيحًا إن كان اعتماله بعملهم إن كانوا كبارًا، وإن كانوا صغارًا ليس لمثلهم إذن فقيمته منقوضًا، وإن لم يعرف البور بالبينة وهو ينكر وذلك بيده يعمره السنين التي في مثلها الحيازة / فلا حق لهم فيها.
ومن كتاب ابن سحنون وكتب إليه شجرة أن أهل مرابط قريش أقاموا بينة علي خصائمهم بني ليث أنهم يعرفون مرسي قريش يرابط فيه من ولاية العكي إلي الآن، وأن دواب المرابطين ترعي في الفحص الذي دون الوادي الجاري من جبل
(1) البيان والتحصيل، 11: 213.
(2) في الأصل، ليس فيها.
(3) في الأصل، ليس فيها