فهرس الكتاب
لنقتلنكم , فاستسلموا وظنوا أنه أمان , ثم طلبوا بيعهم , فأجمع فقهاؤنا أنه أمان لهم. قال: وإذا طلبوا مركبًا للعدو فصاحوا به: أرخ قلعك , فيرخيه , فيأسرونهم , فهذا أمان إذا كان قبل الظفر بهم وهم على رجاء من النجاة.
ومن المجموعة: قال مالك في قوم من العدو يأتون فيطلبون الأمان فينزلون فيقولون: الأمان الأمان , قال: إما أن يقبل منهم أو يردوا إلى مأمنهم.
قال سحنون: وإذا أشار مسلم إلى مشرك في حصن أن تعال , وأشار مع ذلك إلى السماء , أو أشار إلى أهل الحصن أن افتحوا , فظن من ذكرنا أن ذلك أمان ففعل , أو كان عرف عندهم أن مثل هذا أمان أو لم يعرف , فهذا أمان كالإفصاح به. وكذلك إن أشاروا إليهم أن تعالوا واشاروا بأصابعهم إلى السماء. وكذلك إن أشار إني قاتلك فأتى كما روي عن عمر. قال سحنون: إلا أن يكون المشرك فهم قوله: إني قاتلك , فأتى فهذا فيء يرى فيه الإمام رأيه. قال سحنون في موضع آخر: لا تكاد العجم تفهم هذا. وقد روي عن عمر في من أشار إلى مشرك: إني قاتلك إن نزلت فينزل يظنه أمانًا فأمنه عمر.
قال ابن سحنون عن أبيه في المسلم يأسر المشرك فيقول المشرك: الأمان الأمان , فأمنه فإنه لا يحل له ولا لغيره قتله , ولكن يتعقب الإمام ذلك. فإن رآه نظرًا أمضاه وصار فيئًا , وإن كان أصلح للإسلام قتله قتله لأنه أمن بعد أن صار أسيرًا وفيئًا. ولو أسلم حرم دمه وكان فيئًا. ولو قال أكون ذمة لكم فليس له ذلك وللإمام قتله. ولو كتفوه أو ضربوه حتى يسلم فلا يجوز أن يفعل ذلك به لهذا. وإنما يجوز أن يفعل ذلك مخافة أن يهرب. فإن خيف أن يمنعه ذلك من الإسلام فليقيد ويدع التعكيم. وإن رام قتله فقال له العلج: الأمان الأمان , فأجابه المسلم: الأمان الأمان , ردًا عليه وتغيطًا كالقائل: أتطلب الأمان؟ فليس هذا بأمان ويجوز قتله. ولكن إن سمعوا ذلك أصحابه رفعوه إلى الإمام يرى فيه رأيه. ولو