لا أدلكم على شيء فهو فيء وللإمام أن يقتله أو يسترقه. ولو شرط إن لم أدلكم على ما ذكرت فأنا فيء فلم يف فهو فيء وليس للإمام أن يقتل هذا. وإن وفى فله شرطه , وكذلك في هذا. وإن تبين أنه لم يغرهم حين لم يجد شيئًا فإنه فيء لأنه لم يشترط إن لم أجدهم وزالوا فلا سبيل علي. وكذلك إن قال إن لم أف فأنا ذمة لكم فهو كما قال.
وإذا قال لهم أهل حصن: نفتح لكم على أن تعرضوا علينا الإسلام فنسلم فرضوا وفتحوا فعرض عليهم الإسلام فأبوا فليجبروا على الإسلام أبدًا بالسجن والضرب ونحوه. ولو كان في الشرط: فإن لم تسلموا فلا أمان لكم , كانوا فيئًا إن لم يسلموا , واللإمام قتل من شاء من رجالهم. وإن أسلم بعضهم فهم أحرار والباقون فيء. ولو هذا علج فنزل فعرض عليه الإسلام فأبى فليجبر عليه من غير قتل ولا يرد ولا يسترق. وإن شرط عليه إن لم تسلم فأنت فيء فرضي فهذا إن لم يسلم فيء وللإمام قتله. ولو أسلم فقد صار فيئًا بامتناعه , ولا ينتظر حكم الإمام أنه فئ ولكن يبقى رقيقًا ولا يقتل. وإن قال أمهلوني حتى أنظر لم يمهل إلى أجل , وإما أسلم أو صار فيئًا كما لا تؤخر المملكة.
وقال غيرنا: يؤخر ثلاثًا كفعل عمر في المرتد , وتأخير المرتد لم ير مالك أنه أمر لازم ونحن نستحسنه. وقال قبل هذا سحنون: يؤخر المرتد. قال: وإن سكت في عرض الإسلام عليه ولم يتكلم فليعرفه الإمام أنه إن لم أسلم فأنه فيء فله شرط ويحسب من ساعة قال أسلم إلى مثل تلك الساعة من اليوم الرابع. فإن لم يسلم صار فيئًا ولا ينتظر فيه رأي الإمام. ولو قال على أن أسلم إلى ثلاثة أيام , فهذا إن مضت ولم يسلم جبر أبدًا بالضرب والسجن حتى يسلم. ولو قال على أني إن أسلم إلى ثلاثة أيام فأنا عبد لكم , فهذا إن لم يسلم فهو عبد ولا يقتل , وإن أسلم كان حرًا. وكذلك إن قال أكون لكم ذمة فهو كذلك , وكذلك أهل الحصون.