فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 7187

قال عبد الله: يريد كما لو أسلم عليه لم يرق له حر مسلم. قال ابن حبيب: وكذلك إن وجد عبد لمسلم قد أبق أو أصيب , وليس هذا مما يمنعه العهد كما لا ينفع الإمام الجاهل تأمين المحارب , أو إن أمن سارقًا أو زانيًا , وليستتب المرتد ويرد العبد إلى ربه. وأما إن أمن السلطان حربيًا على ألا يتبع بما عليه من ديون المسلمين فلا ينقض عليه , ولكن ليتم له ذلك أو يرده إلى مأمنه , وليس كالمرتد يظفر به. قاله ابن الماجشون وغيره.

وقال ابن القاسم وأشهب في حربيين نزلوا بأمان فاشتروا السلاح في خفية من المسلمين فدخل المسلمون إلى سفينتهم ليفتشوا على السلاح فكتفوهم وتنجوا بهم في البحر وأبوا أن ينزلوا إلا على أن لا يفدوهم منهم ولا ينزعوهم ولا يؤدوا دينًا عليهم , فلا ينبغي للإمام أن ينزلهم على هذا , وليقاتلهم إن قوي أو يدعهم. فإن جهل فأمنهم على ذلك فقد ضل. فإن قوي على قتالهم فليخيرهم: فإما ردوا من معهم من المسلمين أو يؤذنهم بحرب ثم يقاتلهم. وإن لم تكن به قوة عليهم أقرهم على ما أعطاهم من العهد , وليف لهم للأنهم قد نصوا ذلك نصًا. ولو نزلوا على أمان حادث بغير اشتراط فليؤخذ منهم المسلمون الذين غدروا بهم وأموالهم بلا ثمن ولا قيمة , وقاله أصبغ. وسمعت أهل العلم يستحبون للإمام إذا استأمنه الحربيون أن يشترط عليهم: إني لا أؤمنكم من حق للمسلمين أو لأهل الذمة قبلكم , غصبتم ذلك منهم في عهد وأمان , أو من نجده منكم مرتدًا أو عبدًا أبق لنا إليكم إلا من سبيتموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت