يخمس ما غنم في إباقه لأن الخمس فيما أوجف عليه وتعمد به الخروج إليه، وإلابق لم يقصد ذلك. وقال سحنون: لا يخمس ما أصاب العبد متلصصًا أو غير متلصص، وقد كان يقول يخمس.
وسأله الاندلسيون عن عدو بيننا وبينهم هدنة ويؤدون إلينا الجزية، فدهمهم عدو لهم لا عهد لهم منا، فإنتصر أهل ذمتنا بنا، فخرج إليهم وإلى البلد، فلما قرب منهم توقف خوفًا من مكرهم أن يجتمع الجميع عليه، فتسلل منا رجال يسيرون بغير إذن الأمير، فلما نظر الراجعون إلى ذمتنا إلى أعلام المسلمين أنهزموا فغنم أولئك غنائم وأصاب أهل ذمتنا أيضًا، قال: إن كان أهل ذمتنا بائنين عنكم وعن مقدرتكم في سلطانكم وبقرب أرض الحرب فما كان من هذه الغنيمة فهو بين أهل ذمتكم وبين من تقدم منكم وبين من توقف مع الأمير بالسوية إن كان الأمير ومن معه بالقرب منهم، وقد نظروا أعلام المسلمين وخافوهم وهؤلاء ردء لهم. وإما إن بعد الأمير منهم بمن معه فلا يدخل في الغنيمة إلا من تقدم منكم إذ لو احتاجوا إلى من تركوا لم يعينوهم، ويعاقب الإمام من نفر بغير إذنه وخاطر إن رأى ذلك.
قال سحنون: ولا ينبغى للإمام أن يعاهد مثل هؤلاء ممن يبعد عن سلطأنه إلا أن ينتقلوا إلى حيث يأخذهم سلطأنه. قيل: فإن استنصر بنا أهل ذمتنا هؤلاء فبعثنا إليهم ألفًا وخمسمائة فارس فغنموا؟ قال: فلا سهم ها هنا معهم لأهلتلك الذمة لأنهم تبع لعسكركم، ولا سهم لأهل الذمة إذا كانوا تبعًا. وإن رأى الإمام ان يرضح لهم من الخمس فعل. ولا ينبغى أن يستعان بالمشركين في الجهاد.