قال عبد الملك بن الحسن: سألت ابن وهب عن حائط رجل ليس عليه جدار قال وفيها عين يغسل فيها من يجاوره من النساء ثيابهن ويُقصرن شققهن ويرتفقن ومضى لذلك زمان ثم طلب رب الجنان أو مبتاعه منه أن يحظر عليهن [1] الحائط ويقطع عمن كانوا يرتفقون [2] بالعين مرافقهم بالغسل والوضوء وغير ذلك وادعوا أن لهم هذا المرفق منها وقامت لهم بذلك بينة وقال رب الجنان كنت تركتهم وقد أضر بي اختلافهم إليها قال: فله منعهم من ذلك وإباحته إذا شاء وليس ما أباحهم من ذلك أولًا لجيرانه وللمارة وللناس مما يقطع نفعه من ذلك ولا منعه، وصرَّفه حيث شاء إذا كان ما تقدم منه معروفًا صنعه ولم يكن صدقة بأصل العين أو تحبيسًا على الناس فله منع ذلك إن شاء، وسواء كان هو أنبطها أو اشتراها وإنما هي كبئر الزرع والأجنة ولا أحب له أن يمنع الشرب منها من غير أن أقضي عليه.
وقال أشهب: له ذلك/ ليس لهم أن يدخلوا عليه في حظيرة [3] ولم يكن له قبل الحظر معهم من غسل ثيابهم في العين إلا أن يكونوا يغسلون ثيابهم في موضع من الحائط يخاف على بعض ما فيه منهم فله منعهم، وإن لم يكن الحائط محظرًا.
ومن سماع أشهب وابن نافع عن مالك فيمن له واد فأقطع رجلًا منه عينًا ثم ماتا فطلب أبناء القاطع منع أبناء المقطع ولا يُدرى كيف أقطعه إلا أن ذلك بيده سنين ببينة قال مالك: أقطعهم عينًا ولم يحدثوا فيها شيئًا بحضرته يحتجون به إنا أحدثنا ذلك وأنتم تنظرون هم يريدون اقتطاع الوادي كله فليس هكذا يكون، وكذلك من أعطى رجلًا بيتًا فأي بيت هو وما درعه؟
(1) في الأصل، عليه.
(2) في الأصل، عمن كان يرتفق.
(3) الحظيرة: الشيء المحيط بشيء آخر سواء كان خشبًا أو قصبًا.