فهرس الكتاب
قال: ويُمنع من ذلك بالقضاء، ولو أن أندَرَ الرجلِ بجوار أندر الآخر فنصب فيه قشاقرة [1] يريد حال الزرع فاشتكى جاره أن القشاقر تمتعها الريح وطلب أن يزيلها قال: ليس ذلك له، وقال ابن نافع: الأندر ليس لمن في جواره أن يُحدث بنيانًا يضر بصاحب الأندر وليُنَحِّ ذلك إلى مكان يرتفع به الضرر عن الأندر وسواء احتاج إلى البنيان أو لم يحتج.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار [2] . قال العتبي: وقد قال سحنون مثل هذا الأول إنه يُمنَعُ أن يبني من ناحية الريح، وهو خلاف قول الأول، وهو أحسن.
ومن كتاب ابن سحنون وكتب شجرة إلى سحنون فيمن احتفر في داره بئرًا ثم بنى جاره إلى جانب البئر حائطًا فتهورت البئر فقال الذي بنى: تهور البئر يضر بحائطي، قال: فليعدها كما كانت وينفي عنه الضرر، وعمن تهورت بئره فقام رجل فقال أخاف أن يسقط مسكني وهو بقرب البئر، قال: إن عُرف أن ذلك مخوف مُنع أن يُضر به، قيل: فإن كان رب البئر عديمًا؟ قال: يُؤمر أن يبيع ممن يصلح.
(1) في كتاب الجدار لعيسى بن موسى التطيلي الذي حققه الدكتور إبراهيم بن محمد الفائز عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بالرياض وردت هذه الكلمة بالفاء قبل الشين لا بالقاف أي على شكل فشاقرة (انظر: الكتاب في طبعته الأولى عام 1996، ص. 203) .
(2) سبق تخريجه من مسند الإمام أحمد.