فهرس الكتاب
ومن العتبية [1] روى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن زاد من طريق المسلمين في داره ذراعًا أو ذراعين فقام عليه جاره الذي يقابله أو غيره وقد بقي الآن في سعة الطريق ثمانية أذرع أو/ تسعة قال: يُهدمُ، وليتقدم الإمام في ذلك ألا يزيد أحد من طريق المسلمين شيئًا، وقد هدم عمر كير حداد بناه في الطريق. وقال أشهب: يهدم، قام عليه جيرانه أو غيرهم، كان في الطريق سعة أو لم يكن، كان ما يزيد مضرًا أو لم يكن.
وقال أصبغ عن أشهب في العتبية [2] مثل ما ذكر عنه أصبغ في كتاب ابن حبيب فيمن هدم داره وفناؤه واسع فزاد منه فيها أنه لا يعرض له إن كان البناء واسعًا رحراحًا لا يضر [3] الطريق، وقد كرهه مالك وأنا أكرهه بدءًا ولا أقضي عليه بهدمه إذا كان الطريق واسعًا لا يضر شيء منه، قيل لأصبغ فيمن أدخل من الطريق في داره الجرح بذلك قال إن اقتطع ذلك وهو يضر بالطريق وهو يعرف ذلك لا يجهله أو وقف عليه فلم يبال لم تجز شهادته وليهدم ذلك أن أضر جدًا، وإن كانت الطريق واسعة جدًا وقد أخذ اليسير لا يضر فيه فلا يهدم، وقاله أشهب فيه، وقد نزلتُ وسألتُه فأفتى فيها بهذا.
ومن المجموعة وسُئل سحنون عن طريق الفدادين قال يُنظر فإن كان أمرًا معروفًا فهو على ذلك وإلا فانظر فإن كان الفدادين يشق منهم إلى حرث فدانه لم يقدر أحد أن يشقه ودار أصحابه من وراء ذلك فليس لأحد على أحد طريق وإن كان إذا حرث أحدهم شقوا حرثه وأخذوا فيه طريقًا مسلوكًا قد عرف ذلك فهو على ما عرفوا ليس لأحد أن يغير ذلك.
ومن العتبية [4] قال سحنون فيمن له أرض فحجر عليها وغرسها وكان أهل المنزل وغيرهم يستطرقونها فقاموا عليه في الطريق فأقاموا بينة بأنهم يعرفون فيها/
(1) البيان والتحصيل، 9: 405.
(2) البيان والتحصيل، 9: 412.
(3) الرحراح والرحرح: الواسع يقال عيش رحرح ورحراح أي رغد متسع.
(4) البيان والتحصيل، 9: 297.