قال أصبغ: إن كان ذلك المكان في برية الغاصب وفي أرضه فلورثته أن يدفعوا عنه المشترى ويؤمر بنقل نقضه، وإن كان ذلك الموضع ليس مِلكًا للغاصب ولا لغيره وإنما هو كالموات ولا قول فيه للغاصب ولا لورثته وقد أخطأ هذا القاضي فيما قضى به لأنه لم يقض النقض فيقضي للمغصوب فيه بعينه وإنما نقضه لموضعه المحدث عن الموضع/ الأول لأن الأول قد مات ما كان أحياه وصار الثاني كمن أحيى مواتًا بعده وإنما كان الصواب ما أعلمتك فوق هذا، فإذا جهل القاضي وفعل ما ذكرتُ فليفسخ قضيته ما كان قائمًا في سلطانه فإن زال عن سلطانه ثم ولي هو بعد ذلك أو غيره فلا سبيل إلى رده.
قال: وإنما يرجع في الذي حكم فيه ما كان في سلطانه ما لم يفت ذلك النقض ببيعٍ فإذا فات ببيع من المغصوب أو من غيره وحال الاعتمال فلا سبيل إلى فسخه ويمضي على حاله لأن قضاءه الأول بنقضه لم يكن بالجور المحض ولا الخطأ الشاذ وإنما هو مأخوذ بالاجتهاد والرأي فلا يُرد رأيٌ إلى رأيٍ وإن كان الآخر أحسن منه إذا فات الأول وزال من حكم به عن سلطانه.
(1) في ب البينة العادلة.
(2) ما حال ساقطة من ب.