قال ابن القاسم عن مالك في العتبية [1] ، فإذا أراد أن يهدم جداره وينتفع به فذلك له، في كتاب آخر وإن أراد بيع داره فقال له نحِّ خشبك والمشتري يريد ذلك قال: إن أراد بذلك الضرر لم يكن له ذلك.
قال ابن حبيب عن مطرفٍ عن ابن الماجشون إذا أعار جاره جداره لحمل خشبه فليس له نزعها طال الزمان أو قصر احتاج إلى جداره أو استغنى عنه سواء مات أو عاش باع أو ورث إلا أن ينهدم الجدار ثم يعيده صاحبُه فليس للمعار ها هنا أن يعيد خشبه إلا بعارية مبتدأ، وذكراه عن مالك وعن غيره، قالا: وقد جاء ألا يمنعه فقال مالك ذلك على التخصيص روي عن أبي هريرة ما روي فإذا أذن فلا رجوع له. قالا: والإذن أن يبني على خشب جاره تلك إن لم يضرّ بها ولا أفسد عمله قالا: وكل ما طلبه جاره من فتح باب أو إرفاقٍ بها أو مختلف في طريق أو فتح طرقٍ في غير موضعه وشبه ذلك فهو مثل ذلك لا ينبغي في الترغيب والإرفاق منعه من ذلك مما لا يضره ولا ينفعه منعه، وليس مما يُقضى به.
قلت: فإذا أذن له في هذا هل له أن يرجع فيه؟ فقالا: ذلك مختلف أما ما أذن فيه مما يقع فيه العمل والإنفاق والمؤنة من غرز الخشب وبناء أساس جداره في حق الآذن والإرفاق بالماء من العيون والآبار لمن يُنشئ عليه غرسًا أو يبتدئ عملًا وشبه ذلك مما فعله ورده كما كان فسادًا أو ضررًا فليس له ذلك صغُرَت/ المؤونة أو عظمت ولا رجوع له عاش أو مات باع أو ورث احتاج أو استغنى فهو كالعطية.
(1) البيان والتحصيل، 10: 257.