ومن كتاب ابن المواز والعتبية [1] ابن القاسم عن مالك في الموصى إليه بالثلث يجعله حيث أراه الله قال: ليجعله في سبيل الخير وإن قال اصرفهُ حيث شئت أو حيث أحببت فصرفه إلى أقارب الموصي أو إخوته فلم يجز ذلك الورثة فلُيرد ذلك ميراثًا. وقاله ابن القاسم في العتبية [2] قال: ويقال له اتق الله واجعلها في غيرهم فإن أبى رجعت ميراثًا إن لم يجزها الورثة، ولا يجبره السلطانُ أن يجعلها في سبيل الله. وقال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: يُنظر فيما فعل فإن كان من وجه ما يتقرب الناس به وكان في حاجة فلينفذ وإن كان في غير ذي حاجة لم يجز، لأن الميت إنما قصد وجه الصدقات.
ومن الكتابين وعن ابن القاسم: وعن امرأة أوصت إليها أن تُخرج بعض الثلث في أشياء وباقيه حيث أراها الله ففعلت فاحتاجت الوصية هل تأخذ من تلك البقية؟ قال مالك: لا تأخذ منها شيئًا. قال ابن حبيب عن أصبغ: فيمن أوصى لرجل أن يجعل ثلثه في أفضل ما يراه وأقربه إلى الله سبحانه هل يعتق به رقابًا؟ قال: إن سأل عن ذلك قبل أن يفعل رأيتُ الصدقة خيرًا له.
وقال مالك: الصدقة أفضل من العتق.
ورُوي أن النبي عليه السلام قال: الصدقة شيء عجيب [3] وصح أنه يبقى في العتق الولاء لورثته ولو حتى فعل وأنفذه لم يُرد كان عتقًا أو غيره/ قال: والعتقُ أحب إلي من الحج وإن كان صرورة [4] ، ولو كان حيًا كان الحج أولى به.
(1) البيان والتحصيل، 12: 425.
(2) البيان والتحصيل، 12: 425.
(3) لم نعثر عليه بهذا اللفظ إلا أننا إذا قابلناه بفضائل الصدقة وأنواعها لوجدناه مطابقًا لأهداف الإسلام ويتلخص ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:"كل معروف صدقة" (رواه البخاري في الأدب ومسلم في الزكاة) .
(4) الصرورة والصارورة: من لم يتزوج أو لم يحج.