وذكر ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم عن مالك مثل ما ذكر ابن المواز عن ابن القاسم وأصبغ أنه إذا عُزل ما رُد من إقراره في مرضه لمن يُتهم عليه بدئ بالمدبر في الصحة في ثلث ما بقي. فإن لم يف به أتم من ثلث المعزول، فإن عتق في ثلث بقية ماله، وبقي من ذلك الثلث شيءٌ، كانت فيه الوصايا على ما تقدم ذكره من التبدئة/ قال ابن القاسم: والمدبرُ في المرض يدخل فيما لم يعلم به الميت ولا يدخل فيه البتل في المرض.
وفي موضع آخر من كتابه قال ابن المواز: ويدخل المدبرُ في ثلث كل شيء، ما لم يعلم به الميت، وما بطل من إقرار الميت. وفي غير ذلك؛ وكذلك يدخل في ذلك مل ما يُئس للميت أن يرجع فيه.
ولو كان عليه دين محيط بيع فيه مدبره ثم ظهر له مال لم يعلم به لنقض البيع وأعتقوا في ثلثه. ولو مات وله أموال مأمونة، كانوا أحرارًا بموته يوم أوصى يعتقُه بعينه ثم إن هلك المال بعد ذلك لم يردوا، ولو لم يكن له أموالٌ مأمونةٌ إلا أنه واسع جدًا فلم يقوموا حتى هلك المال، لم يعتق من ذلك شيء. ولو قوموا وأخرجوا قبل تلفه ثم تلف بعد ذلك لم يردوا.
قال ابن حبيب: وروى ابن القاسم عن مالك أنه إن كانت له أموال مأمونة أن المبتل في المرض تتم حريته مكانه والمال المأمون العقار. وأما الناض فلا وإن كثُر.
وقال أشهب، وأصبغ: إن كان الناض كثيرًا مأمونًا فهو مثل العقار في أمنه.
(1) البيان والتحصيل، 13: 158.