لم يكن قبل ذلك مستديرًا، ويبعد أَنْ يفترض عليه الحج، فيحج أبو بكر الفرضَ قبله، ولو كان مفروضًا، يومئذٍ فأخَّره عليه الصلاةُ والسلامُ لم يُشبه غيره؛ لأنَّ الله سبحانه أخبره أنَّه يفتحُ عليه، ويدخلُ مكة آمنًا فكان على ثقة، فكيف يجوزُ لمَن كان عليه فرضٌ غيرُ معلومٍ بقاؤه إليه، أَنْ يؤخره وليس على علمٍ من تأخُّرِ عُمره.
ومن"كتاب"ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: ولا يَحُجُّ بغير إذن أبويه، إلاَّ حجة الفريضة، فليخرج ويدعهما، وإن قدَر أَنْ يترضاهما حتى يأذنا له، فعَل، وإن نذر حجةً فلا يثكابرهما، ولينتظرْ إّذنهما عامًا بعد عامٍ، ولا يعجلُ فإنْ أبيا، فليحجَّ. ومَن توجَّه حَاجَّا بغيرِ إذن أبويه، فإن أبعد وبلغ مثلَ المدينةِ، فليتمادَ. ومن"المَجْمُوعَة"، قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: لا يعجل عليهما في الفريضة، وليستأذنهما العامَ، وعامًا قابلًا، فإت أبيا، فليخرجْ.
قال ابن القاسم، وغيره: قال مالكٌ: العمرةُ سنَّةٌ واجبةٌ كالوترِ لا ينبغي تركها.