فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 310

الأمر الثاني: أنه وقع اللحن كثيرا فيما روي من الحديث (1) ، لأن كثيرا من الرواة كانوا غير عرب بالطبع، ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو، فوقع اللّحن في كلامهم وهم لا يعلمون، وقد وقع في كلامهم وروايتهم غير الفصيح من لسان العرب. ونعلم قطعا من غير شك أنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أفصح العرب، فلم يكن يتكلّم إلا بأفصح اللغات، وأحسن التراكيب، وأشهرها وأجزلها، وإذا تكلم بلغة غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريق الإعجاز، وتعليم الله ذلك له من غير معلّم. والمصنف قد أكثر من الاستدلال بما ورد في الأثر متعقبا بزعمه على النحويين؛ وما أمعن النظر في ذلك، ولا صحب من له التمييز.

وقد قال لنا قاضي القضاة «بدر الدين بن جماعة» ـ وكان ممن أخذ عن ابن مالك ـ قلت له: يا سيدي، هذا الحديث رواية الأعاجم، ووقع فيه من روايتهم ما نعلم أنه ليس من لفظ الرسول، فلم يجب بشيء.

قال «أبو حيان» : وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول مبتدئ: ما بال النحويين يستدلون بقول العرب، وفيهم المسلم والكافر، ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول، كالبخاري ومسلم وأضرابهما؟! فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدلّ النحاة بالحديث» (2) . ا ه

ويقول «أبو حيان» : «إن علماء العربية الذين استنوا قوانينها وقواعدها لم يبنوا أحكامهم على ما ورد في الحديث ... وجاء هذا الرجل ـ يعني: ابن مالك ـ متأخرا في أواخر قرن سبعمائة، فزعم أنه يستدرك على المتقدمين ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت