فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 310

(1) قال «الفيومي» في «المصباح المنير» 658: «قال أبو سليمان الخطّابي: إن لفظ الحديث تناقلته أيدي العجم حتى فشا فيه اللحن، وتلعّبت به الألسن اللّكن حتى حرّفوا بعضه عن مواضعه، وما هذه سبيله فلا يحتجّ به بألفاظه المخالفة، لأن المحدّثين لم ينقلوا الحديث لضبط ألفاظه حتّى يحتجّ بها بل لمعانيه، ولهذا أجازوا نقل الحديث بالمعنى، ولهذا قد تختلف ألفاظ الحديث الواحد اختلافا كثيرا» .

(2) «خزانة الأدب» 1: 5.

أغفلوه، وينبه الناس على ما أهملوه، ولله در القائل: لن يأتي آخر هذه الأمة بأفضل مما أتى به أولها» (1) .

قال الأستاذ سعيد الأفغاني في كتابه «في أصول النحو» 49:ولا عجب في أن يتدارك المتأخرون ما فات المتقدمين، بل إن ذلك هو المنتظر المعقول، إذ كان العالم من الأوائل يعلم روايات محدودة، وخيرهم من صنف مفردات اللغة في موضوع واحد، كالأصمعي، مثلا. ثم جاءت طبقة بعدهم وصل إليها كلّ ما صنف السابقون فكانت أوسع إحاطة، ثم جاءت طبقة بعد طبقة، وألفت المعاجم بكل ما اطلع عليه أصحابها من تصانيف ونصوص غاب أكثرها عن الأولين فكانوا أوسع علما، ولذلك نجد ما لدى المتأخرين من ثروة نحوية أو لغوية أو حديثية شيئا وافرا مكنهم من أن تكون نظرتهم أشمل، وأحكامهم أسدّ. ولو كانت هذه الثروة في أيدي الأقدمين كأبي عمرو بن العلاء، والأصمعي، وسيبويه ... لعضوا عليها بالنواجذ ولغيروا ـ فرحين مغتبطين ـ كثيرا من قواعدهم التي صاحبها ـ حين وضعها ـ شحّ المورد. ولكانوا أشدّ المنكرين على «أبي حيان» جموده، وضيق نظرته، وانتجاعه الجدب، والخصب محيط به من كل جانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت