فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 310

إنما هو كأن بين فكها وفكها. ثم أن «الغير» يحمل على الضد، و «الكل» يحمل على الجملة، و «البعض» يحمل على الجزء، فصلح دخول الألف واللام أيضا من هذا الوجه. «تهذيب الأسماء واللغات» 2: 65 (من القسم الثاني) يعني أنها تتعرف على طريقة حمل النظير على النظير، فإن الغير نظير الضد، والكل نظير الجملة، والبعض نظير الجزء، وحمل النظير على النظير سائغ شائع في لسان العرب، كحمل الضدّ على الضدّ، كما لا يخفى على من تتبع كلامهم. وقد نص «الزمخشري» على وقوع هذين الحملين، وشيوعهما في لسانهم. «رد المحتار» 2: 235.

(2) «تحرير الرواية في تقرير الكفاية» 100.

بالوقوع، وعلى فرض وقوعه فالمغيّر لفظا بلفظ في معناه عربيّ مطبوع يحتج بكلامه في اللغة، ونحن نعرف مقدار تحري علماء الحديث، وضبطهم لألفاظه، حتى إذا شك راو عربي بين قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «على وجوههم» ، وبين قوله: «على مناخرهم» (1) ، أثبتوا شكه، ودوّنوه مبالغة في التحري والدقة. هذا إلى جانب كثير من الرواة، صحابة وتابعين دوّنوا الأحاديث من عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهذا «عبد الله بن عمرو بن العاص» كان يكتب الحديث حياة رسول الله، وكذلك روي عن «عبد الله بن عمر» ، و «أنس بن مالك» ، و «سهل بن سعد الساعدي» من الصحابة الكرام.

وهذا «عمر بن عبد العزيز» ـ 101 ه‍يكتب إلى الآفاق أن: «انظروا ما كان من حديث رسول الله، أو سنته فاكتبوه» ثم كان «الزهري» ـ 124 ه‍، و «ابن أبي عروبة» ـ 156 ه‍، و «الربيع بن صبيح» ـ 160 ه‍ممن دونوا الحديث كتابة. ثم شاع التدوين في الطبقات التي بعد هؤلاء، وهذا كاف في غلبة الظن، بأن الذي في مدونات الطبقة الأولى لفظ النبي نفسه، فإن كان هناك إبدال لفظ بمرادفه، فإنما أبدله عربيّ فصيح يحتجّ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت