فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 310

وقوله ـ عزوجل ـ: (فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) (2) .

وقوله ـ جل ذكره ـ: (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا) (3)

ولا يمنع عدم وقوعه في القرآن مقرونا بـ «أن» ، من استعماله قياسا لو لم يرد سماع، لأن السبب المانع من اقتران الخبر بـ «أن» في باب المقاربة، هو دلالة الفعل على الشروع، كـ «طفق» و «جعل» . فإن «أن» تقتضي الاستقبال، وفعل الشروع يقتضي الحال. فتنافيا.

وما لا يدل على الشروع كـ «عسى» و «أوشك» و «كرب» و «كاد» فمقتضاه مستقبل. فاقتران خبره بـ «أن» مؤكد لمقتضاه. فإنها تقتضي الاستقبال. وذلك مطلوب، فمانعه مغلوب.

فإذا انضم إلى هذا التعليل استعمال فصيح، ونقل صحيح، كما في الأحاديث المذكورة، تأكد الدليل، ولم يوجد لمخالفته سبيل.

(1) البقرة: 71.

(2) النساء: 78.

(3) الإسراء: 74.

وقد اجتمع الوجهان في قول «عمر» : ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس تغيب». وفي قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رويته بالسند المتصل: «كاد الحسد يغلب القدر، وكاد الفقر أن يكون كفرا» (1)

ومن الشواهد الشعرية في هذه المسألة قول الشاعر:

أبيتم قبول السّلم منّا فكدتمو ... لدى الحرب أن تغنوا السّيوف عن السّلّ

وهذا الاستعمال، مع كونه في شعر، ليس بضرورة، لتمكّن مستعمله من أن يقول (2) : ... لدى الحرب تغنون السيوف ...

وأنشد «سيبويه» (لعامر بن جوين الطائي) :

فلم أر مثلها خباسة واحد ... ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله (3)

وقال: أراد: بعد ما كدت أن أفعله، فحذف «أن» وأبقى عملها. وفي هذا إشعار باطراد اقتران خبر «كاد» بـ «أن» ، لأن العامل لا يحذف ويبقى عمله إلا إذا اطرد ثبوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت