فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 310

وخبر آخر يرويه «حماد» أنه جاء إليه «سيبويه» مع قوم يكتبون شيئا من الحديث، قال «حماد» : فكان فيما أمليت ذكر «الصفا» ، فقلت: «صعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصفا» ، وكان هو الذي يستملّ، فقال: «صعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصفاء» ، فقلت: يا فارسيّ، لا تقل: الصفاء؛ لأن «الصفا» مقصور. فلما فرغ من مجلسه كسر القلم، وقال: «لا أكتب شيئا حتى أحكم العربية» انظر «مجالس العلماء» 154.

ولعل هاتين الحادثتين المثيرتين مع حوادث أخرى هي التي حدت بسيبويه إلى العناية الشديدة بتعلّم النحو. ونحو ذلك ما حفز من بعد «عثمان بن جني» حينما كان يقرأ النحو بجامع الموصل، فمر به «أبو علي» فسأله عن مسألة في التصريف فقصّر فيها، فقال له «أبو علي» : «زبّبت قبل أن تحصرم!» فلزمه من يومئذ مدة أربعين سنة، واعتنى بالتصريف إلى أن تصدّر مكان «الفارسي» فيه ببغداد. «بغية الوعاة» 2: 132.

أما الحديث: «ليس من أصحابي إلا من لو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء» فقد ورد في معظم تراجم «سيبويه» ، ولم أعثر عليه في كتب الحديث، ويروى الحديث في «الجامع الصغير» 2: 148 هكذا: «ما من أحد من أصحابي إلا ولو شئت لأخذت عليه في بعض خلقه غير أبي عبيدة بن الجراح» .

قال: وإذا لم يتجه الإعراب فسد المعنى؛ فإنّ اللحن يغيّر المعنى واللفظ، ويقلبه عن المراد به إلى ضده، حتى يفهم السامع خلاف المقصود منه.

وقد روي أن أعرابيا سمع قارئا يقرأ: «أن الله برئ من المشركين ورسوله» (1) بجر «رسوله» فتوهم عطفه على «المشركين» ، فقال، أو برئ الله من رسوله؟ فبلغ ذلك «عمر بن الخطاب» ـ لعنة الله عليه ـ فأمر ألّا يقرأ القرآن إلا من يحسن العربية. على أن «الحسن» قد قرأها بالجرّ على القسم.

وقد ذهب على الأعرابي فهم ذلك لخفائه.

وسمع أعرابي رجلا يقول: (أشهد أن محمدا رسول الله) ، بفتح «رسول» فتوهم أنه نصبه على النعت، فقال: يفعل ما ذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت