قال «ابن حزم الأندلسيّ» ـ 457 ه: قد حدثني «يونس بن عبد الله بن مغيث» قال: أدركت بـ «قرطبة» مقرئا يعرف بالقرشي، أحد مقرئين ثلاثة للعامّة كانوا فيها، وكان هذا القرشي لا يحسن النحو، فقرأ عليه قارئ يوما سورة «ق» : (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) (5) فردّه عليه القرشي «تحيد» بالتنوين، فراجعه القارئ، وكان يحسن النحو، فلجّ المقرئ، وثبت على التنوين. وانتشر ذلك الخبر إلى أن بلغ إلى «يحيى بن مجاهد الفزاري الألبيري» ، وكان منقطع القرين في الزهد والخير والعقل، وكان صديقا لهذا المقرئ، فمضى إليه فدخل عليه وسلّم عليه، وسأله عن حاله، ثم قال له: إنه بعد عهدي بقراءة القرآن على مقرئ فأردت تجديد ذلك عليك، فسارع المقرئ إلى ذلك،
(1) في العبارة لحن، وصوابها إنّ أبانا مات، وإنّ أخانا وثب على مال أبينا فأكله) كما هو مقرر في باب «الأسماء الستة» ، فـ «أب» و «أخ» اسمان يرفعان بالواو، وينصيان بالألف، ويجران بالياء.
(2) «أهلون» لفظ ملحق بجمع المذكر السالم؛ لذا يستحق في إعرابه الرفع بالواو، والنصب والجر بالياء. وهو ملحق؛ لأن مفرده «أهل» وهو اسم جنس جامد، ولم تجتمع فيه شروط جمع المذكر السالم من العلمية أو الوصفية. وصواب الإجابة على مقتضى القاعدة من عند أهلينا). أما حسد الآخر حين سمعه، وظنه فصاحة فهو دليل الغباء؛ لذا أورد هذه الحادثة الإمام «أبو الفرج عبد الرحمن الجوزي» ـ 597 هفي كتابه «أخبار الحمقى والمغفلين» في (الباب الثامن عشر في المغفلين من المتحذلقين، فيمن قصد الفصاحة والإعراب، في كلامه من المغفلين) ص: 123.
(3) الفتح: 11.
(4) «صبح الأعشى» 1: 168.
(5) ق: 19.
فقال له «الفزاري» : أريد أن أبتدئ بالمفصل (1) ، فهو الذي يتردّد في الصلوات.