فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 310

فقال له المقرئ: ما شئت، فبدأ عليه من أوّل المفصل، فلما بلغ سورة «ق» وبلغ الآية المذكورة، ردّها عليه المقرئ، بالتنوين، فقال له «يحيى بن مجاهد» : لا تفعل، ما هي إلا غير منونة، بلا شك، فلجّ المقرئ.

فلما رأى «يحيى بن مجاهد» لجاجه قال له: يا أخي إنه لم يحملني على القراءة عليك إلا لترجع إلى الحق في لطف، وهذا عظيمة أوقعك فيها قلة علمك بالنحو، فإنّ الأفعال لا يدخلها تنوين البتة، فتحيّر المقرئ، إلّا أنه لم يقنع بهذا.

فقال «يحي بن مجاهد» : بيني وبينك المصاحف، فبعثوا فأحضرت جملة من مصاحفهم الجيران، فوجدوها مشكولة بلا تنوين، فرجع المقرئ إلى الحق ... قال «أبو محمد» : هذا المقرئ واهم مغفل (2) .

وقد كان سلفنا يعنون بتصحيح اللسان.

قال «أبو زيد النحويّ» (3) قال رجل لـ «الحسن» : ما تقول في رجل ترك أبيه وأخيه؟.

(1) المفصّل: هو السّبع السابع من القرآن، سمي به لكثرة فصله بالبسملة، أو لقلة المنسوخ منه، ولهذا يسمى بالمحكم أيضا. وقد اختلف في تحديد أول المفصل على اثنى عشر قولا، كما في «الإتقان» 1: 121، والذي رجحه «ابن كثير» في تفسيره 4: 220 أن ابتداء المفصل من سورة «ق» ؛ لرواية «أحمد» في «مسنده» 4: 9، 343 عن «أوس بن حذيفة» ـ رضي الله عنه ـ أنه سأل الصحابة:

كيف تحزّبون القرآن؟ فذكروا أنه سبعة أحزاب، الحزب الأخير هو المفصل من «ق» حتى تختم. وهذه الرواية حسّن إسنادها «ابن كثير» في «فضائل القرآن» : 49، و «العراقي» في تخريج أحاديث الإحياء في (كتاب آداب تلاوة القرآن ـ الباب الثاني) . وانظر منهج ابن الجوزى في تفسيره «زاد المسير» 203 ـ 204.

(2) «الإحكام في أصول الأحكام» 675 ـ 677.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت