هكذا قاله لنا «الزهري» : ينتبذ فيه (1) .
ومن هذا المذهب من لا يرى تخفيف حرف ثقيل، ولا تثقيل حرف خفيف، وإن كان المعنى واحدا.
روى «الخطيب» عن «حميد بن عبد الرحمن» عن أمه أم كلثوم بنت عقبة، قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «ليس الكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرا، أو نمى خيرا» .
قال «حماد» : سمعت هذا الحديث من رجلين، فقال أحدهما: نمى خيرا، خفيفة، وقال الآخر: نمّى خيرا، مثقلة (2) .
ومن هذا المذهب مذهب من لا يرى رفع حرف منصوب، ولا نصب حرف مرفوع أو مجرور، وإن كان معناهما سواء.
وروى «الخطيب» عن أبي حنظلة قال: سألت ابن عمر، كم صلاة السفر؟ قال: ركعتين، قلت: وأين قول الله ـ عزوجل ـ: «فإن خفتم» ونحن آمنون؟ فقال: سنّة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو سنّه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (3) .
وروى عن «عبد الله بن عمرو» قال: كان على ثقل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجل يقال له: «كركرة» فمات، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: هو في النار، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها.
(1) «الكفاية» 274.
(2) «الكفاية» 278.
(3) «الكفاية» 279.
قال «أبو عبد الله البخاري» : قال «ابن سلام» : «كركرة» (1) .
واستدلوا بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «نضّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، وأداها كما سمعها، فرب حامل فقه إلى غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» (2) .
فقد أمر بمراعاة اللفظ في النقل، لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوتي من جوامع الكلم، والفصاحة في البيان ما هو نهاية لا يدركه فيه غيره، ففي التبديل بعبارة أخرى لا يؤمن التحريف أو الزيادة والنقصان فيما كان مرادا له (3) .