قال «السندي» في حاشيته على «شرح السيوطي» على «سنن النسائي» 2: 150، أي: سبع لغات مشهورة، وكان ذلك رخصة، تسهيلا عليهم، ثم جمعه «عثمان» ـ رضي الله عنه ـ حين خاف الاختلاف عليهم في القرآن، وتكذيب بعضهم بعضا على لغة قريش التي أنزل عليها أولا.
والله أعلم. وفي «الوافي في شرح الشاطبية» (ص: 8) والصواب أن قراءات الأئمة السبعة بل العشرة التي يقرأ الناس بها اليوم هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن وورد فيها الحديث: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» . وهذه القراءات جميعها موافقة لخط مصحف من المصاحف العثمانية التي بعث بها «عثمان» ـ رضي الله عنه ـ إلى الأمصار بعد أن أجمع الصحابة عليها وعلى اطّراح كلا ما يخالفها).
وقال «فخر الإسلام البزدوي» ـ 482 ه: كانو ينقلون الحديث الواحد الذي جرى في مجلس واحد، في واقعة معينة، بألفاظ مختلفة، مثل ما روي في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد، ودعا بعد الفراغ، فقال: «اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم بعدنا أحدا» أنه ـ عليه السلام ـ قال: «لقد حجرت واسعا» (1) ، وروى: «لقد ضيقت واسعا» ، «لقد منعت واسعا. والإجماع منعقد على جواز شرح الشرع للعجم بلسانهم، وإذا جاز إبدال العربية بالعجمية فلأن يجوز إبدالها بعربية أخرى أولى، إذ التفاوت بين العربية وترجمتها بالعربية أقل مما بينها، وبين العجمية. وسفراء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا يبلّغون أوامره ونواهيه، إلى البلاد بلغاتهم، ويعلّمونهم بألسنتهم (2) .